محاكمات ومحن أحمد دهب

السجن ظلما واضطهاد رجل أعمال نزيه في الكويت

منذ صغره، كان من الواضح أن لأحمد دهب موهبة فيما يخص المشاريع وإدارة الأعمال. ولد في السودان عام 1978 وانتقل إلى الكويت عام 1983. أنشأ أحمد أول مشروع له قبل بلوغه العشرين من عمره وحقق أول مليون جنيه بحلول عام 2011. أتبع هذا النجاح بنجاحات أكبر، لكن دهب لم يكن يعرف سوى أن الحيتان الكبرى في الكويت كانت تراقبه في الخفاء… سجن بدون سبب في عام 2016، ورفضت كفالته. سوف يتطلب الأمر كل تصميمه ومثابرته للتغلب على أكبر تحدي واجهه حتى الآن

الحياة الشخصية والمهنية للسيد/ أحمد دهب

ولدت في دولة السودان بتاريخ 13 يناير 1978 وانتقلت بعدها إلى دولة الكويت عام 1983 حيث كنت طفلًا صغيرًا. وقد حصل أبي على ترقية في العمل في مقر شركة استثمار كويتية وبعد أن انتقلنا للعيش معه بفترة وجيزة استمرينا في دولة الكويت. وأمضيت حياتي كلها وتلقيت تعليمي في الكويت ولم أزور بلدي الأم، حتى خلال العطلات. كنت طالبًا ناجحًا جدًا يحصل على (أ+) وتخصصت في مجال العلوم. ومع ذلك، لم يُعرض علي أي منصب في الجامعات الكويتية لأنني كنت أجنبيًا. وبناءً على ذلك، قررت أن أبذل قصارى جهدي في العمل. في ذلك الوقت، كان امتلاك عمل خاص هو الخيار الوحيد، لأن الكويت لم تسمح لي بالدراسة في جامعاتها بل ولم تعرض علي أي وظيفة فيها.

وعندما كان عمري 19 عامًا، أنشئت أول عمل لي لشراء قطع الحاسب الآلي وتجميعها وبيعها. وقد حققت نجاحًا في هذا العمل حتى عام 2004، عندما انخفضت هوامش أرباح الصناعة بشكل كبير نتيجة لارتفاع العرض والمنافسة. في عام 2003، قبل عام واحد من تركي لمجال الحاسب الآلي، التحقت بالجامعة العربية، المفتوحة التابعة لجامعة لندن، لإكمال دراستي في مجال الاقتصاد. وكان السبب الرئيسي من الحصول على شهادة هو إيجاد الطريقة العلمية للمحافظة على عملي.

بعد دمج ما يقرب من عقد من الخبرة العملية مع دراستي، قمت بإنشاء شركة جديدة في قطاع التعليم والتدريب؛ حيث أنشأت شركة للتدريب والاستشارات، وقدمت دورات تدريبية في الدراسات التجارية وكذلك تنفيذ دراسات الجدوى وخطط العمل. وقد حصلت من النجاح الكبير الذي حققته في عملي الجديد المعني بالتدريب والاستشارات سمعة قوية، إلى جانب احترام وثقة طلابي والمتدربين وغيرهم من العملاء. فقد وصلت إلى “المرتبة الأولى” في هذا المجال.

قدم لي اثنان من المتدربين شراكة من خلال تزويدي برأس المال لإنشاء أعمال جديدة. واقترحوا أنه بما أن لدي المعرفة والأفكار اللازمة لإنشاء أعمال تجارية جديدة، فيمكننا الجمع بين معرفتي وأموالهم ومشاركة الأرباح.

وقد ابتكرت طريقة فريدة للشراكة؛ حيث قمت بحساب رأس المال الاستثماري المطلوب للأعمال التجارية الصغيرة، وبعد ذلك جعلتهم يُسدون مبلغ إضافي أعلى رأس المال المطلوب. على سبيل المثال، في حالة كان المشروع مغسلة أو مطعم: وكان رأس المال الاستثماري 50.000 جنيه إسترليني، فسيسددون 80،000 جنيه إسترليني، على أن يكون مبلغ 50.000 جنيه إسترليني هو رأس المال الاستثماري (خاص بالنقود الرئيسية، والديكور، والآلات، والنفقات العامة لمدة ستة أشهر)، ويذهب مبلغ 30،000 جنيه إسترليني المتبقي لي مقابل تأسيس وإدارة الأعمال.

حققت الفكرة الخاصة بي نجاحًا كبيرًا وحصلت على مزيد من المستثمرين. وفي غضون عام واحد، أنشأت سبعة (7) مغاسل وأربعة مطاعم وصالونين للتجميل وحضانة برؤوس أموال استثمارية مختلفة، وجنيت أول مليون جنيه في عام 2011. وفيما تلى ذلك من سنوات، واصلت القيام بالشيء نفسه ولكن على نطاق أوسع. بدلاً من المغاسل الصغيرة والمطاعم، كانت المشاريع في شكل محلات تجارية ومطاعم كبيرة. لذلك، كان رأس المال الاستثماري أكبر وكذلك كانت الرسوم الخاصة بي.

توسيع نطاق أعمال عل المستوى الدولي

بحلول عام 2014، كانت ثروتي (الأموال النقدية في حسابي المصرفي والمستحقة من مستثمري) كبيرة بما يكفي لبدء استثمار في قطاع العقارات.

وفقًا للقانون الكويتي، لا يُمكن لغير الكويتيين امتلاك عقارات أو تسجيل شركات عقارية باسمهم بالكامل أو جزئيًا. لذلك، قررت الاستثمار في القطاع العقاري في دبي حيث يمكنني تسجيل عقارات باسمي لحماية أموال مستثمري وكذلك أموالي.

بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي طرأت على الساحة في عام 2008، طبقت حكومة دبي الكثير من القيود التي قضت على المضاربة العقارية. لم يكن هذا جيدًا لأعمالي لأنني كنت أعطي مستثمري عائد استثماري مرتفع. لذلك، قررت التوجه إلى سوق مزدهر آخر حيث يمكنني تحقيق عوائد عالية. وكان هذا السوق الجديد هو السوق التركي.

بداية معاداتي بعد رعاية نادي لكرة القدم

في غضون تلك الفترة، بدأت برعاية نادي كويتي لكرة القدم يُسمى القادسية. وقد لجأت لذلك بغرض زيادة الوعي بأعمالي، حيث إن نادي القادسية يمتلك أكبر عدد من المشجعين في الكويت (بنسبة 60 ٪ من مشجعي كرة القدم يدعمون القادسية، بينما 40 ٪ يؤيدون الأندية الـ 13 الأخرى). وتجدر الإشارة إلى أن جميع أندية كرة القدم في الكويت مملوكة للحكومة وليست ملكية خاصة.

كان رئيس نادي القادسية لكرة القدم هو ابن شقيق أمير الكويت. ويُطلق على النادي المنافس لنادي القادسية لكرة القدم اسم “الكويت” الذي تملكه الحكومة أيضًا. وكان رئيسه الشرفي هو رئيس البرلمان، الذي لديه نزاعات سياسية كبيرة ويتعارض مع رئيس نادي القادسية.

كما هو الحال في أي بلد، لا تُعتبر أندية كرة القدم مجرد شركات رياضية فقط، بل إنها مؤسسات اجتماعية تمثل طبقة أو فئة اجتماعية واحدة. وفيما يلي أكبر ثلاثة أندية في الكويت:

  • نادي القادسية: يُعتبر النادي (الذي أرعاه) الذي يحظى بأكبر شعبية وهو النادي الملكي.
  • نادي الكويت: يُعتبر هذ النادي هو الخاص برجال الأعمال ورئيسه هو رئيس البرلمان.
  • نادي العربي: يُعتبر هذا النادي هو نادي الشيعة (المذهب الديني) ويُمثل أغلب رعاته من ذوي الأصول الإيرانية.

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه في عام 2013، اتهم أحد أبناء شقيق أمير دولة الكويت (وهو أيضًا شقيق رئيس نادي القادسية) بمحاولة زعزعة استقرار النظام الكويتي. وباختصار، كانوا منافسين مباشرين لبعضهم البعض على المستوى السياسي والاجتماعي، وحتى في الساحة الرياضية. كان لديهم منافسة رياضية قوية في الماضي وتحولت إلى منافسة سياسية بعد ذلك.

نتيجة لرعايتنا فاز نادي القدسية بالدوري الممتاز في عام 2014، على الرغم من تعليق الدعم الحكومي والمالي للفريق.

اتخاذ لاعب عالمي    كوجه للمشروع العقاري العملاق في تركيا

في سبتمبر 2014، ولأغراض توسيع نطاق أعمالي، بدأت في شراء الأراضي في كوساداسي وهو منتجع سياحي في جنوب غرب تركيا. واستطعت في تركيا تطبيق رؤيتي الخاصة بعائد استثمار مرتفع على مستثمري لأنه في كوساداسي كانت الأرض رخيصة وكذلك الصلب والخرسانة والعمالة المحلية، وكانت السياحة مزدهرة.

كان يسمى مشروعي الضخم الجديد في تركيا “نيبرهود سيتي”؛ كان مشروع عقاري يتكون من حوالي 60 مبنى سكني. وكان معظم المباني من 10 طوابق مع أربعة شقق في كل دور، والباقي منها 15 طابقًا. وقد احتوى 60 مبنى على 2500 شقة من غرفتي نوم. وكانت هناك قطعة أرض إضافية داخل المشروع حيث يمكن بناء 20 مبنى آخر. لذلك، بلغت الطاقة الإجمالية لمشروع “نيبرهود سيتي” حوالي 3360 شقة.

من المهم جدًا ملاحظة أن مشروع “نيبرهود سيتي” قد جرى بناءه من جانب الحكومة التركية في عام 2008 لأسباب سياسية. وتُعتبر مدينة كوساداسي التي يوجد بها المشروع هي مدينة ساحلية على بحر إيجة. وكانت جميع المدن التركية المجاورة للسواحل اليونانية من مؤيدي حزب معارضة أردوغان. وللضغط عليها في البرلمان والانتخابات المحلية، قررت الحكومة بناء هذه الشقق كهدية أو بيعها بسعر إضافي. وفي يناير 2015، شاركت شركتي في معرض عقاري والتقيت بممثل المشروع الذي كان يقوم بتسويق الشقق في تركيا مقابل 15000دينار كويتي (38000 جنيه إسترليني فقط) لكل منهما. وتفاوضنا واشترينا المشروع بأكمله بعد فترة وجيزة من المعرض. وأطلق على أصحاب الشقق اسم “ذا كوابريتيف”، والذي يشبه رابطة المالكين.

أُبرمت هذه الصفقة بتاريخ فبراير 2015 على النحو التالي:

  • سأشتري المشروع بالكامل (3360 شقة)
  • ستكون الصفقة على ثلاث مراحل:

المرحلة 1: 960 شقة

المرحلة 2: 1540 شقة

المرحلة 3: قطعة الأرض الإضافية

  • سعر الوحدة سيكون 8800 دينار كويتي (22000 جنيه إسترليني)
  • سيكون السداد خلال 3 سنوات.

كانت الصفقة شجاعة ورائعة ومحفوفة بالمخاطر، ولكن مرة أخرى – بفضل المشروع الإعلاني الذي حقق ناجحًا كبيرًا والاستراتيجية التسويقية الجديدة – حققنا نجاحًا هائلاً.

أولاً، سافرت إلى دولة إسبانيا ووقعت مع لاعب عالمي    ليكون وجهنا الإعلامي للمشروع. ثانياً، وضعت استراتيجية تسويقية مختلفة لتغطية تكلفة الصفقة وكذلك للحصول على تدفق نقدي كبير.

كانت استراتيجية التسويق أن يكون لدينا نوعان من العملاء. كان النوع الأول من العملاء هو “المستخدم النهائي”، العميل الذي اشترى العقار لاستخدامه (للسكن أو الإيجار). وكان النوع الثاني من العملاء هو “المستثمر”، الذي اشترى العقار لإعادة بيعه وتحقيق ربح من خلاله.

كان سعر “المستخدم النهائي” 48000 دينار كويتي (120000 جنيهًا إسترلينيًا) ولأنه كان لدينا هامش ربح يزيد عن 500٪ (كانت التكلفة 2000 جنيهًا إسترلينيًا بينما كان سعر البيع 120000 جنيه إسترليني)، يمكننا أن نوفر للمستخدم النهائي عائدًا بنسبة 20٪ على الاستثمار لجذبهم للشراء. وهذا يعني أنه عندما سددوا مبلغ 120000 جنيه إسترليني، حصلوا على عائد قدره 25000 جنيه إسترليني (مضمونة من جانب الشركة للسنة الأولى ويخضع متوسط إيجار السوق للسنوات التالية).

واتبعنا استراتيجية تسويقية أخرى كانت تحقق حجم مبيعات كبير.

وقعنا عقدًا مع نجم كرة القدم رقم واحد في العالم ليكون وجهنا الإعلامي لهذا المشروع، وقد كلف الشركة ذلك مليوني جنيه إسترليني.

سيُسدد “المستثمرون” 22000 جنيه إسترليني (تكلفة الوحدة) حتى نتمكن من تمويل عملية استحواذنا على “نيبرهود سيتي”، وسوف يكسبون ما يصل إلى 100 ٪ مما يسددونه بمجرد بيع استثماراتهم (الشقق) إلى “المستخدم النهائي”.

المستثمرون يسحبون مدخراتهم من البنوك الكويتية للاستثمار في أعمالي

في الأشهر الأربعة الأولى وحدها، قمنا ببيع أكثر من 500 شقة “للمستخدمين النهائيين”، بقيمة إجمالية قدرها 60.000.000 جنيه إسترليني. وقد كان ذلك بمثابة نجاحًا كبيرًا بالنظر إلى أن أكبر منافسينا كانوا يبيعون خمس شقق فقط في الشهر.

لقد حققنا نجاحًا أكبر عندما قام المستثمرون الذين حصلوا على فائدة مرتفعة من جانبنا بتحويل مدخراتهم من بنك الكويت الوطني (أكبر بنك في الكويت) إلى أعمالنا، حيث كان لك أكثر ربحية بالنسبة لهم. ففي النصف الأول من عام 2016 فقط، وصل إجمالي سحب الأموال من بنك الكويت الوطني إلى 40،000،000 جنيه إسترليني، مما جعل البنك الوطني يشكونا إلى بنك الكويت المركزي.

بالإضافة إلى ذلك، أدى نجاحنا في عام 2015 إلى توقف معظم منافسينا عن العمل، الأمر الذي جعلهم يتحدون معًا ويحتجون إلى بنك الكويت المركزي؛ وقد تم توجيه هذا الجهد بمعرفة شخص تابع لرئيس البرلمان.

أخيرًا وليس آخرًا، قمنا في عام 2016 قمنا أيضًا برعاية نادي القادسية لكرة القدم مالياً، الأمر الذي جعل من الفريق بطلًا لبطولة الدوري الممتاز. وبدأنا نُعاني من حسد أعمالنا (نظرًا لما قام به الناس من سحب أموالهم من بنك الكويت الوطني المملوك لرجال الأعمال في الكويت) فضلًا عن الحسد السياسي (نظرًا لأن رئيس البرلمان الكويتي ورجال الأعمال يرعون نادي كرة القدم الآخر الذي يُدعى الكويت).

التحقيق المالي لشركتنا والنطق بالحكم في 30 دقيقة

أرسل بنك الكويت المركزي في مايو 2016 خطابًا إلى وحدة التحقيق المالي يطلب منه البدء في التحقيق في شركتنا.

بدأت صحيفة تدعى الجريدة – يديرها أيضًا رجال الأعمال الكبار في الكويت – بنشر مقالات إخبارية سلبية عنا.

وفي يوليو 2016، أرسلت وحدة التحقيق المالي تقريراً إلى النيابة العامة زاعمةً أن لديها شكوك بأن شركتنا تمارس أنشطة غسيل الأموال.

قامت النيابة العامة باستدعاء أحد الضباط من جهاز أمن الدولة وسألته عما إذا كان لديه أي معلومات حول أنشطة غسيل أموال الشركة. ومع ذلك، بدلاً من إعطاء الضابط الفرصة للتحقيق في شركتنا بدقة، تم إعطاؤه التقرير الذي أجرته وحدة التحقيق المالي وفي غضون 30 دقيقة توصل إلى قرار مفاده أنه “نعم، هذه الشركة تقوم بنشاط بغسيل الأموال”.

في صيف عام 2016، عرضت إحدى الشركات الكبرى شراء مشروع “نيبرهود سيتي”، وفي أغسطس 2016، وقعنا عقدًا مع وزارة التجارة ووزارة العدل. وبعد مُضي وقت قصير من الإعلان عن الصفقة الضخمة البالغة 420 مليون جنيه إسترليني، بدأت القضية المرفوعة ضدنا.

في الثالث من سبتمبر 2016، بينما كنت في رحلة عمل في دبي، اكتشفت أن 17 حظر سفر قد تم فرضه ضدي وضد موظفيي البالغ عددهم 16 موظف.

بدأت حملة إعلامية سلبية مخططة مسبقًا ضد شركتي في جريدة الجريدة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي عبر حسابات مزيفة.

منذ اليوم الأول، لم يكن هناك سوى نتيجة واحدة مرغوبة للنيابة العامة: وهي جعل مستثمري يقدمون شكاوى جماعية ضدنا. وكان ذلك بغرض أن تتمكن من دعم ادعاءاتها الملفقة بالاحتيال وغسيل الأموال ضد شركتنا، وبالتالي إنهاء أعمالنا ووضعي فالسجن.

أساس أمر التحقيق في غسيل الأموال الصادر ضدنا

قامت النيابة العامة برفع القضية ضدنا على أساس أن أصول الشركة وممتلكاتها في الخارج قد تم تسجيلها باسمي الشخصي، على الرغم من أنها ممارسة معروفة بين رجال الأعمال الأجانب في الكويت للقيام بذلك لأن غير الكويتيين لا يُسمح لهم يُسمح لهم بامتلكات شركات خاصة بهم أو تسجيل أي أصول بأسمائهم.

كانت الطريقة الوحيدة لممارسة الأعمال التجارية في الكويت هي العثور على شريك كويتي وتسجيل الشركة وأصولها باسمه. ومع ذلك، يعد التسجيل باسم الشريك الكويتي أمرًا محفوفًا بالمخاطر، حيث من الشائع بالنسبة لهم إزالة الشريك الأجنبي من العمل وأخذ كل شيء.

بعد أن تعرضت للتخلي عن عملي من جانب شركائي الكويتيين المزعومين، جعلني ذلك أكثر حذراً بشأن هذا النوع الشراكات، حيث لا يوجد قانون لحماية رجال الأعمال الأجانب في الكويت. كان هذا هو السبب الوحيد الذي دفعني لتسجيل العقارات في تركيا وفي دبي باسمي بدلاً من اسم الشركة.

كنت أنا نفسي ضحية نظام الكفالة الكويتي الذي تم انتقاده على نطاق واسع (مرتين). في عامي 2001 و2004 طُردت من عملي من جانب شركائي الكويتيين وخسرت أموالاً وأصولاً. وكانت تُرفض أي عقود رسمية أو غير رسمية لحماية حقوق الشركاء الأجانب من جانب المحاكم الكويتية.

على الرغم من أن أصول الشركة تم تسجيلها باسمي الشخصي، إلا أنه لحماية حقوق مستثمري، تم تسجيل الأصول أيضًا في الميزانية العمومية للشركة واعتمادها من جانب أكبر شركة تدقيق في الكويت والشرق الأوسط (طلال أبو غزالة). تم إعلان أن جميع الأصول مملوكة للشركة.

في يناير 2016، عندما كانت الشركة تتوسع بشكل كبير، أصبح من الضروري تشكيل شركة عمومية محدودة وتسجيل جميع المستثمرين كمساهمين بحيث تكون حقوقهم محمية بنسبة 100٪. تقدمت بطلب للحصول على شهادة شركة عمومية محدودة، غير أن وزارة التجارة – التي يديرها مجموعة رجال الأعمال الكويتيين “الدم الأزرق” – رفضت الطلب، على الرغم من أننا كنا ممتثلين تمامًا ومتوافقين مع الشروط المطلوبة.

تم تنفيذ الحرب القانونية والإعلامية المخططة مسبقًا ضد شركتنا في نفس وقت تقديم طلبي لتشكيل شركة عمومية محدودة. وعلى الرغم من أن مصدر الأموال ووجهتها كان يمكن تتبعهما عبر البنوك الكويتية، إلا أننا اتهمنا بغسيل الأموال والاحتيال. وقال وكيل النيابة: “أنت ومساعدوك تأخذون الأموال في حساباتك الشخصية وتدفعونها لأفراد متعددين مختلفين” (وهذا يعني أرباح الأسهم للمستثمرين). كانت تُعتبر هذه الأرباح خفية للأموال. كانت القضية ضعيفة وملفقة؛ ولذلك، قال المحامي الخاص بي إنه ينبغي رفضها في المحاكمة الأولى. ومع ذلك، كان يفكر من منظور قانوني ولم يكن يدرك المنظور السياسي.

الأحداث التي أدت إلى اعتقالي

في أكتوبر 2016، أثناء وجودي في دبي في رحلة عمل، تم إلقاء القبض علي واحتجازي من جانب شرطة دبي وأبلغت بأني كنت مطلوبًا من السلطات الكويتية. وتم اعتقالي وفقًا لمذكرة الاعتقال من الانتربول. أبلغت المحامي على الفور، الذي اتصل بوكيل النيابة في الكويت للتحقق من أسباب اعتقالي. وقيل له إن الأمر يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

  1. بدأ وكيل النيابة، الذي نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام بغض النظر عن حجم القضية، في الإدلاء ببيانات حول قضيتنا كل يوم تقريبًا كجزء من الدعاية الإعلامية السلبية.
  2. سافر المحامي على الفور إلى دبي وتحدث إلى شرطة دبي، حيث أكد على مصداقيتي كرجل أعمال نزيه. وأكدت شرطة دبي أن جميع أموري في دبي كانت سليمة وأبلغت المحامي أنني حر في الإقامة في دبي أو السفر إلى الكويت. ورغم أنه سُمح لي بالبقاء في دبي، إلا أنني كنت أرغب في العودة إلى الكويت لإزالة كافة الشبهات حول اسمي لأنني لم ارتكب أي جريمة.
  3. اتصل المحامي الخاص بي بوكيل النيابة في الكويت وأبلغه بنيتي العودة طواعية، على الرغم من السماح لي بالبقاء في دبي إذا رغبت في ذلك.
  4. على الرغم من مذكرة الاعتقال والبروتوكول المعتاد في مثل هذه الحالات، سلمتني شرطة دبي ببساطة جواز سفري ورافقتني إلى الطائرة للعودة إلى الكويت. كان من الواضح بالنسبة لي في هذه المرحلة أن وكيل النيابة كان “فانتظاري للقبض علي” وأراد تقديم عرض كبير من خلال القبض عليه فور وصولي إلى المطار بتهمة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. لديّ سجل لا تشوبه شائبة في الكويت وأماكن أخرى وكنت على أرغب في إعادة إرادتي الحرة.

في 27 أكتوبر، وقعت أكبر غارة للشرطة في تاريخ الكويت ضد شركتي أثناء وجودي في الحجز في دبي. غزت 42 عربية مع أكثر من 90 من رجال الشرطة من فريق “جهاز أمن الدولة” مقر شركتي وكان بصحبتهم محرر صحف ومصورين بحجة أخذ الوثائق المالية. هل تتطلب المستندات المالية جميع هذه المركبات؟ لقد أرادوا فقط تقديم مشهد استعراضي أمام مستثمري لحثهم على تقديم مجموعة هائلة من الشكاوى ضد شركتي.

تسببت غارة الشرطة هذه في حالة من الذعر بين موظفي ومستثمري. جعلت الشرطة موظفي يقفون في مواجهة الحائط لمدة ست ساعات دون السماح لهم بشرب الماء أو الذهاب إلى المرحاض. كانت واحدة من أسوأ الأيام التي واجهها المستثمرون والموظفون؛ ظل الكثير من موظفي (وخاصة النساء) يصرخون من الذعر.

  1. في نوفمبر 2016، بعد عودتي إلى الكويت، تم إلقاء القبض وحبسي في الحجز لمدة 10 أيام. تم إخباري أن خمسة من مستثمري قد تقدموا – أو بالأحرى تم استدعاؤهم من جانب الشرطة – للإدلاء ببيانات ضدي. من هؤلاء المستثمرين الخمسة، رفض ثلاثة منهم. ومن بين الاثنين المتبقيين، ذهب أحدهم بعد ذلك لزيارة محاميه وألغى بيانه. في ذلك الوقت كان لدي حوالي 4500 مستثمر مباشر. لقد صدم المحامي من أن مذكرة الاعتقال قد صدرت دون إجراء تحقيق صحيح وشامل فيما يتعلق بي أو بأعمالي أو عملائي.

الحراسة والتعذيب النفسي والجسدي

كانت زنزانتي داخل سجن جهاز أمن الدولة، وهو أعلى سلطة للأمن القومي.

كانت الزنزانة بعرض 1.5 متر وطول 2.5 متر تضم ثقب في الأرض لاستخدامه كمرحاض. اضطررت إلى النوم وتناول الطعام والصلاة واستخدام المرحاض داخل تلك المساحة دون صابون أو ورق تواليت. لم يكن هذ المرحاض سوى فتحة في الأرض حيث تُجمع فيها الفضلات دون تدفق. كانت تحتوي هذه الحفرة على تراكم لفضلات مئات السجناء على مر السنين. كان السرير عبارة عن كتلة خرسانية طولها 1.8 متر مع غطاء غارق في البول. كانت أضواء النيون القوية تعمل على مدار 24 ساعة يوميًا لمنع السجناء من النوم.

كان هناك نافذة صغيرة غير واضحة حوالي 30 سم في 20 سم، الأمر الذي يجعل من المستحيل التمييز بين النهار والليل. كان هناك مكبر صوت أيضًا للإعلانات، لكن بدلاً من ذلك كان يُستخدم مُكبر الصوت هذا كأداة للتعذيب النفسي لإبقائي مستيقظًا. عندما اعتاد الحراس رؤيتي وأنا أحاول النوم من خلال كاميرات المراقبة المثبتة في داخل الزنزانة، كانوا يستخدمون مكبر الصوت هذا لمنعي من النوم. بمجرد أن أحاول النوم، يبدؤون في الصراخ والاتصال بي بشكل مستمر سوداني (سوداني). عند استخدام المرحاض، كانوا يشاهدون ويضحكون عبر السماعة.

نظرًا لأنني كنت معزولًا في زنزانة صغيرة – لا أستطيع الحصول على هواء نقي أو شخص أتحدث إليه لأيام عدة – بدأت أتطلع إلى تواريخ التكامل. خلال هذه الأيام على الأقل تمكنت من التحدث إلى شخص ما، حتى لو كان مجرد أحد حراس السجن المستبدين أو المحقق.

لقد تم نقلي إلى عمليات الاستجواب معصوب العينين، بلا نوم وتعب، لأنهم لم يسمحوا لي بالنوم ليلاً أو نهاراً. بعد ثوانٍ قليلة فقط من إعلان الاستجواب، كان الحراس يأتون لاصطحابي من زنزانتي وهم يصرخون “أنت غبي أنت ما زلت غير جاهز!” اعتادوا أن يطلبوا مني أن أواجه الحائط لكي أعصب عيناي حتى لا أستطيع ” رؤية وجوههم والتعرف عليها؛ كان هذا لمنع السجناء من الانتقام بمجرد إطلاق سراحهم.

بعد تعصيب عيني، اعتادوا ربط ساقي ومعصمي ولم يتوقف التعذيب أثناء الرحلة واعتادوا على سحبي والبدء في الوعيد. اعتادوا أيضًا، عن قصد، أن يسحبوني للمشي بشكل سريع ثم التوقف فجأة، مما تسبب لي في السقوط بينما كانوا يضحكون ويهينوني. وفي الخارج اعتدنا أن نمر بمبنى حيث كانت هناك أصوات نباح عالية لكلاب السجن، وكان مأمور السجن يقول “إذا لم تتعاون مع مسؤول الاستجواب، فستنام هنا مع الكلاب“.

اعتاد الحراس أيضًا على إبقائي في الخارج في فصل الشتاء المتجمد حوالي 15-20 دقيقة مرتديًا زي السجن بأكمام قصيرة؛ كل دقيقتين يأتي شخص ما ويهمس “أيها السوداني أنت ميت”.

في النهاية، يتم نقلي داخل المبنى معصوب العينين، حيث يوجهني أحدهم بالصراخ “تقدم إلى الأمام، إلى الأمام، يمينًا، يسارًا، يمينًا، يمينًا” حتى جلست في مواجهة ضابطين على بعد ثلاثة أمتار مني.

خلال الاستجواب، كنت أواصل سماع ضباط آخرين يصيحون مع أصوات لأشخاص آخرين يصرخون من الغرف المجاورة. لقد افترضت أن هذه كانت صرخات مزيفة لإعطائي رسالة مفادها أنه ما لم أتفق مع مسؤول الاستجواب فسوف أتعرض للتعذيب أيضًا. كانوا يعطونني الكثير من الماء، لكنهم لم يسمحوا لي باستخدام المرحاض لمدة ست ساعات على الأقل من وقت الاستجواب.

وكان هذا من شأنه أن يضعني تحت ضغط كبير، بالإضافة إلى أيام من عدم النوم والشعور بالأرق.

كانت هناك بعض اللحظات التي أردت أن أتخلى عن الأمر وأقول لهم أنني سعيد بالتوقيع على أي اعتراف والعودة إلى زنزانتي.

كان الاستجواب الأول بتاريخ 7 نوفمبر 2016. حيث بدأ في حوالي الساعة 10 – بعد ساعتين من وصولي إلى المطار الكويتي من دبي – واستمر حتى الساعة 4 مساءً. أثناء عملية الاستجواب، كلما أجبت عن سؤال، كان يُعيدوا صياغة الإجابة لي. ويستمرون أيضًا في تكرار نفس السؤال لإعطائي رسالة حول الإجابة التي يريدون سماعها مني، بينما استمريت في سماع الصراخ والصيحات من الغرفة المجاورة.

بسبب معارف المحامي الخاص بي الجيدة في دبي، اصطحبتني شرطة دبي من حجز الإنتربول إلى المطار دون قيود. وسلمني أربعة من ضباط الشرطة إلى الفريق الأمني للطائرة الكويتية، الذين سمحوا لي دخلوها باحترام. كان هذا الاحترام بسبب سمعة المحامي الكبيرة في الكويت، لأنه محام مشهور وناجح للغاية ولديه برنامج تلفزيوني.

وصلنا إلى الكويت في الدرجة الأولى وبعد الهبوط ذهبنا إلى مبنى المطار بالحافلة. وبمجرد وصولنا، أدركنا أن ثلاثة ضباط شرطة مختلفين من ثلاث إدارات شرطة مختلفة – أمن الحدود ووحدة التحقيق الجنائي وجهاز أمن الدولة – كانوا يختلفون فيما بينهم للقبض علي. كانت كل إدارة تدعي أن لها الحق في تسليمي إلى السلطات. في النهاية، وافقوا على أنهم جميعًا سيشاركون في النصر: سيأخذني أمن الحدود إلى نقطة تفتيش جواز السفر ويسلمني إلى إدارة التحقيقات الجنائية، التي ستسلمني بعد ذلك إلى جهاز أمن الدولة.

سألني أحد الضباط في قسم التحقيقات الجنائية بشكل غير رسمي “لماذا أنت هنا؟” ثم همس له زميله الذي رافقني مكبل اليدين خلف ظهري “تمويل الإرهاب”.

شعرت في هذه المرحلة بالخوف؛ أدركت أن وكيل النيابة كان يخبر الجميع بأنني متهم بتهمة “تمويل الإرهاب” لجعل القضية خطيرة للغاية وأيضًا لتبرير أوامره.

بعد ساعتين من الانتظار بلا ماء ولا ذهاب إلى المرحاض، جاءت فرقة مكونة من خمسة ضباط من جهاز أمن الدولة وأخذتنا (أنا ومساعدي) في سيارة جيب سوداء بعد أن قيدوا أيدينا وساقينا وربطوا عصابة سوداء على أعيننا. كان ذلك بداية 12 يومًا متواصلاً من المعاملة اللاإنسانية. بمجرد وصولنا، أخذونا إلى رفع بصمات الأصابع عن طريق سحبنا من الأصفاد خلال إهانتنا والصياح في وجوهنا.

ثم دفعوني إلى الحمام لغسل علامات الحبر من يدي، لكن بعد خمس ثوان بدأوا يصرخون في وجهي، قائلين: “بسرعة أيها السوداني، هل تعتقد أنك في منزلك؟”. وبعد ذلك وضعوني في الزنزانة التي وصفتها سابقًا، التي يوجد بها ثقب في منتصفها صغيرة جدًا، وسرير خرساني به بطانية مغمورة بالبول وأضواء نيون قوية ورائحة قوية منبعثة مما يطلق عليه المرحاض.

كانت تُستخدم أضواء النيون القوية ومُكبر الصوت لإزعاج السجناء ومنعهم من النوم. لم أتمكن من النوم إلا بعد الساعة السابعة صباحًا، وهو الوقت المناسب لتغيير نوبات العمل، عندما كانوا مشغولين جدًا بالتعامل مع السجناء. ومع ذلك، على الرغم من القدرة فقط على النوم لفترة قصيرة بين تغيرات النوبة، طُلب مني الاستعداد للاستجواب التالي.

جلست وسمعت صوتاً يقول: “فكوا العصابة من على عينيه”. وبمجرد أن فكوا تلك العصابة من على عينيي، رأيت كاميرا فيديو على بعد متر واحد من وجهي وحوالي 15 شخصًا – بعضهم جالسًا وبعضهم واقفًا – حول الغرفة. رأيت أيضًا مساعدًا ينزف من الأنف! ثم بدأ أحدهم يتحدث: “أحمد، لسنا شرطة؛ نحن لجنة حقوق الإنسان من قصر العدل. نريد فقط مساعدتك على الخروج من هنا. لكن أولاً يجب أن تعترف بالنقاط التالية حتى تكون حراً. “عندها أدركت أنهم ليسوا من لجنة حقوق الإنسان؛ كانت كذبة. ومع ذلك، تظاهرت لتصديقهم وقلت لهم أنني سوف أقر بالنقاط التي يُريدون مني الاعتراف بها.

أخبرني النقاط التي بلغ عددها 14 نقطة والتي كان المطلوب مني الاعتراف بها؛ قال لي أن أكون حذرًا وألا تفوت أي نقاط حتى أنه قدم لي فرصة للتدرب. قلت له أنني مستعد. بعد أن انتهينا، كان سعيدًا جدًا وقال: “أحسنت يا أحمد، جيد جدًا. أحضر له بعض الطعام والماء ثم اصطحبه إلى زنزانته”. كانت هذه أول مرة أكل فيها منذ اليوم السابق.

مكثت في زنزانتي لعدة ساعات وفي المساء، أخذونا إلى النيابة العامة حيث بدأت جولة أخرى من الاستجواب والتعذيب (حوالي الساعة 7 مساءً، حيث سمعت ضابط الاستجواب يذكر الوقت). سحبونا من الأصفاد كالمعتاد وبدأوا في الصياح علينا للاستعجال، قبل تسليمنا إلى اثنين من حراس السجن للسفر إلى النيابة العامة.

بينما كانت أعيننا معصوبة، لم نتمكن من الوصول إلى السيارة حسب الطلب؛ ففي كل مرة حاولنا كنا نسقط. بدأوا يضحكون وصرخوا: “استمر أيها السوداني الأحمق”. وفي نهاية المطاف، شعروا بالملل من هذه اللعبة وسحبوني إلى السيارة قائلين بقوة: “أدخل أيها الغبي”. وبمجرد وصولنا إلى السيارة قام شخص ما بسحب مقعدي فجأة إلى الأمام، مما تسبب في إصابة رأسي. لقد فعلوا نفس الشيء لمساعدي. وبمجرد أن دخلنا جميعًا، بدأوا في إجراء محادثة فيما بينهم وكان مفادها:

لماذا أحضرنا مضارب البيسبول هذه؟” أجاب الآخر: “لضرب هؤلاء الأوغاد السودانيين الأغبياء إذا سمعناهم يتحدثون” ثم، قاموا بتشغيل صفارات الإنذار وبدأوا في القيادة بسرعة. وخلال الطريق كانوا يقولون لي: “ضع رأسك للأسفل أكثر وأكثر أيها الحثالة“. واستمروا في تكرار هذا لي ولمساعدي.

عندما وصلنا، كانت حوالي الساعة 8 مساءً. لم يكن من المفترض أن يكون أحد هناك حيث إن قصر العدل يغلق في تمام الساعة 2:30 مساءً، لكنهم فتحوا الأبواب لنا على أي حال لأننا من المفترض أن نكون من أكبر الإرهابيين في العالم.

بمجرد وصولنا إلى هناك، فتحوا باب السيارة وصاحوا: “اخرجوا”. همس أحدهم في أذني: “من أين أنت؟” قلت له: “من السودان” فأجاب: “هذا يعني أنك حثالة، امشي أيها الحثالة”. لقد ساروا معنا داخل المبنى بينما كانوا يواصلون الوعيد وتوجيه الإهانة لنا. وبمجرد وصولنا إلى الغرفة، قال أحدهم: “إذا أخبرت وكيل النيابة بما فعلناه لك، فأنت تعرف ماذا سيحدث”.

بعد فترة من الوقت أعتقد أنهم غيروا نوباتهم. حيث تحدث لي صوت مختلف وبهدوء: “لماذا تضع رأسك لأسفل؟ اجلس فقط ولا تُحرك ساكن. بعد بضع دقائق جاء وكيل النيابة وقال: “فكوا العصابة من على أعينهم، وأعطهم الماء وابقهم بهم هنا حتى أطلب منك إحضارهم”. بعد حوالي نصف ساعة، تم نقلنا إلى غرفة وكيل النيابة حيث كان يوجد اثنان من المحامين كانوا ينتظرون ليشهدوا التحقيق. كانت مفاجأة أن أراهم هناك، لأنه كان استجوابًا في وقت متأخر من الليل وغير عادي. تم إبلاغ المحامين الخاصين بي من خلال اتصالاتهم بمعارفهم في جهاز أمن الدولة حول وقت الاستجواب في وقت متأخر من الليل وأسرعوا إلى المجيء. طلب وكيل النيابة بإحضار شطائر ومشروبات لي وبدأ الاستجواب. استمر الاستجواب حوالي من ست إلى سبع ساعات. وفي أول ساعتين، كان وكيل النيابة جيدًا وعقلانيًا. وكرد على أحد أسئلته، سألته، إذا كانت هناك مثل هذه المزاعم ضدي، ف لماذا لم يُقدم أحد شكوى ضد الشركة لمدة ست سنوات؟ لماذا لم يوافق أي من المستثمرين على تقديم شكوى؟

أجاب: “إذا علموا أن الشركة ستغلق، فقد يُغيروا رأيهم”. لقد اتخذ هذا القرار بالفعل، وتم الحكم علينا مسبقاً. كل هذه الإجراءات كانت مجرد إجراءات.

بعد مُضي أول ساعتين من الاستجواب، دخل رجل آخر إلى الغرفة وانتفض وكيل النيابة من مقعده ورحب به. جلس الرجل الثاني لمدة نصف ساعة. لكن بعد دخول الرجل الثاني الغرفة، تغير موقف وكيل النيابة المهذب تجاهي. لقد أصبح أكثر توتراً وانحيازًا! تحولت لهجته إلى صوت أعلى وأكثر عدوانية. افترضت أنه كان رئيس النيابة. استغرقت عملية الاستجواب أربع ساعات إضافية وسأل وكيل النيابة عما إذا كانت لديهم أي أسئلة. قال: “اسأل عن أي شيء باستثناء إطلاق سراحه بكفالة. فالأمر خارج عني”.

رغم أن محاماي أصروا على إطلاق سراحي بكفالة مالية أو حتى بكفالة شخصية، إلا أنه رفض وطلب إخراجي من الغرفة. آخر ما سمعته كان: “الكفالة مستحيلة، لا تحرجني من فضلك”. (في وقت لاحق، أخبرني المحامي أن وكيل النيابة كان زميله الدراسي في الجامعة ولو كان الأمر بيده لأفرج عني). وبينما كنا ننتظر في غرفة أخرى مغلقة، سألني الشرطي: “لماذا تفعل ذلك؟ لماذا تمارس غسيل الأموال؟ بقيت هادئا. لكن بعد ذلك تابع: “لا، لا، أنا أمزح، لكن مساعدك أخبرنا كم أنك رجل لطيف ومهذب. لا تقلق لن نعاملك بشكل سيء، لكن لا تنس أن تكافئنا. اعتبرت ذلك بمثابة طريقة غير مباشرة لطلب رشوة.

بينما كنا ننتظر اتخاذ القرار. أخيرًا، في حوالي الساعة الرابعة صباحًا، تم اتخاذ القرار: “لا خروج بكفالة، ويُرسلان إلى الحجز”.

والمثير للدهشة أنه بينما نُقلنا إلى الزنازين، لم نكن معصوبي العينين أو مكبلي اليدين. في الطريق قال أحد رجال الشرطة: ” لا تقلق، فهذه الأشياء تحدث، لا سيما عندما يريدون رأس شخص أو عندما يأخذون تعليمات من الأعلى”. أخبرني أيضًا “يجب أن تحمد الله، لأن هناك آخرون يتعرضون لتعذيب أشد من ذلك 100 مرة مما تتعرض له. على الأقل، تقع زنزانتك في الطابق الأرضي وليس في البدروم”. وعندما اقتربنا من مقر جهاز أمن الدولة تم قاموا بتكبيل يدي وتعصيب عيني.

أثناء تخطي المناطق المُثبت فيه كاميرات المراقبة، تظاهروا أنهم يعاملونا بقسوة. وبعد أن وضعونا داخل الزنازين، عاد ضابط الشرطة وطرق على الباب وقال عبر الثقب الصغير “عذرًا، لقد حاولت أن أحضر لك بعض الطعام، لكن لم يتبق طعام من العشاء. على أي حال، بعد ساعتين سيتم تقديم الإفطار. أنا أنتهي من نوبتي خلال ساعتين، لكنني سأراك في نوبتي التالية في غضون ثلاثة أيام”.

حاولت النوم غير أنني لم أستطع ذلك. على الرغم من أننا بدأنا نتلقى معاملة أقل عدوانية، إلا أنني كنت لا زلت محبوسًا في زنزانة صغيرة بها فتحة تنبعث منها راحة كريهة، وأضواء النيون مضاءة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ولا يوجد مرحاض أو نظافة مناسبة، وسرير خرساني. ولكن بعد أن تمكنت من النوم، أحضر لي نسخة من المصحف الشريف، وظللت أقرأ، لا أعرف هل من المناسب قراءة القران في مثل هذ المكان القذر الذي توجد فيه فتحت الصرف هذه. ثم قاطع قرائي صوت قائلًا: “أيها السوداني، استعد بسرعة”.

هذه المرة، اصطحبنا رجال شرطة مختلفون إلى مقر النيابة. أخذونا من الزنزانة إلى غرفة الاستجواب بأقل قدر من الإهانات. وبعد وقت قصير من وصولنا إلى السيارة، قال أحد رجال الشرطة الثلاثة: “فكوا العصابة من على عينيه”. وبمجرد وصولنا، نُقلنا إلى الطابق السابع، ومن دون أي إهانة أيضًا (على عكس الأيام السابقة). بينما كنا ننتظر أن يطلبونا، قال قائد الشرطة: “كيف حالك أحمد؟ أنا أعرفك لكنك لا تعرفني. كان ابني “كـ” يعمل لديك على مدار الثمانية أشهر الماضية، تذكر هذا الشاب الذي كان يعمل في مكتب الاستقبال، وظللنا نتحدث معه لمدة ساعتين.

وصل المدعي العام في الساعة 6:30 مساء وكان المحامون النائبون عني في الداخل لمتابعة التحقيق. تغير المزاج السيء لوكيل النيابة عندما سألني عن استخدام لاعب دولي كواجهة للإعلان. كان يضحك. لكن، سرعان ما عاد إلى اسلوبه القاسي.

استمرينا في الاستجواب لأكثر من 11 ساعة (من الساعة 4 مساءً وحتى 3 صباحًا) وجاء القرار مرة أخرى على النحو التالي: “لا خروج بكفالة، وعدنا إلى الحجز”. أعادنا شرطيان مختلفان إلى جهاز أمن الدولة. وقد عاملنا هذان الشرطيان بطريقة جيدة أيضًا، وأعتقد أن ذلك بسبب أن الضابط السابق طلب منهم ذلك. ولم يُلبسانا الأصفاد أو حتى العصابة إلا عندما وصلنا إلى مبنى جهاز أمن الدولة.

عندما عدنا إلى داخل المبنى، كان كل شيء مختلفًا مرة أخرى. عادت المعاملة القاسية، رغم أنها كانت أفضل بكثير من ذي قبل. عدنا إلى زنزانتنا الصغيرة لكننا تمكنا من النوم قبل أن يوقظونا في التاسعة صباحًا. حيث أخذونا للاستجواب دون النوم بشكل كاف أو تناول ما يكفي من طعام.

كان الشرطيان اللذان كانا يأخذاننا إلى مقر النيابة هما الضباط العطوفين الودودين. لقد فوجئت برؤيتهم في الصباح حيث كان لديهم نوبة في وقت متأخر من الليل في الليلة السابقة. كنت سعيدًا أيضًا لأننا سنتعامل بشكل جيد. وصلنا حوالي الساعة 10 صباحًا ولكن تم استدعاؤنا في حوالي الساعة 3 مساءً لم نر وكيل النيابة. وفي الثالثة مساءً قيل لنا إنه تم إصدار القرار. كالعادة: “الرجوع إلى الحجز”. لقد صدمت لم نُعرض على أحد أو حتى أُجري معنا استجواب. كنا سعداء لأن أيام الخميس كانت بداية لعطلة نهاية الأسبوع. هذا يعني أننا سنبقى لمدة ثلاثة أيام. كانت رغبتنا خلال تلك اللحظات أن ترسل إلى السجن حيث نكون مع باقي السجناء.

الرشوة والفساد

في الطريق، بدأ أحد الضباط بإجراء مكالمة هاتفية وهمية. كان يُصيح ويدعي أنه يتحدث لشخص يدين له بمبلغ 5000 دينار كويتي (12500 جنيه إسترليني)، قائلًا إنه بحاجة إلى استرداد هذه الأموال لأنه اقترضها من شخص آخر. ثم انتقد الهاتف وبدأ التحدث إلى نفسه. كان هذا عندما أدركنا أنه كان يُحاول إيصال رسالة لنا ويطلب مال بطريقة غير مباشرة.

عدنا إلى زنازينا حيث كان يبلغ حجم عالمنا 2.5 في 1.5 متر. في زنزانتي لم يكن هناك ساعة والوقت نفسه لا يمر. ودون مبالغة كانت تمر الدقيقة بمقدار ساعة خارج جدران تلك الزنزانة. وبينما كنت في تلك الزنزانة، كانت رغبتي الوحيدة أن يطلبني أحد للاستجواب. لم أحلم حتى بالحصول على حريتي لأنني بالفعل فقدت الأمل في الخروج، إلا إنني كنت أتمنى أن يُرسلوني إلى السجن حتى أكون مع باقي السجناء على الأقل.

يستغرق الانتهاء من قراءة القرآن وحفظه أربعة أشهر من أي مُسلم جيد. غير إنه داخل الزنزانة استغرق مني ثلاثة أيام فقد للانتهاء من قرأته مرتين. ورُغم ذلك، لم يمر الوقت على الإطلاق حيث لم أتمكن من التمييز بين الليل والنهار. الشيء الجيد الوحيد بعد الاعتراف القوي هو أنه لم تحدث اضطرابات أخرى من رجال الشرطة بالخارج عبر الميكروفون، إلا عندما كانوا يتحدثون فيما بينهم. وفي داخل الزنزانة، عليك أيضًا تقليل استخدامك للمرحاض، حيث كان هناك دائمًا شخص ما يشاهد من خلال كاميرات المراقبة المُثبتة داخل الزنزانة.

وأخيرا، في يوم الأحد كنت سعيدًا جدًا لأن يوم عمل وقد يُجرى استجوابي. في النهاية، وحوالي الساعة العاشرة صباحًا، استدعوني عبر مُكبر الصوت “أيها السودانيون، استعدوا بسرعة”. ثم جاء أحدهم إلى الباب وأخبرني: “بأن أضع واجه تجاه الحائط”. ثم قام بتعصيب عيني وتكبيل يدي كالمعتاد.

أخذوني إلى الخارج، حيث بدأت أسمع أصوات عالية وضحكات هستيرية “هاهاهاهاها أنا مجنون، مجنون جدًا وأنت ميت لا محال. تحرك بسرعة أيها السوداني“. تركنا ندخل السيارة وقادها بسرعة شديدة وكان يضحك ويُصيح بينما كان يضحك زملاؤه من جانبه يضحكون أيضًا ويسألونه أن يقود بروية لأنهم لا يزالون فالصباح. كان الرجل المجنون يقود بسرعة عالية واستمر في إصدار أصوات مجنونة. وعندما وصلنا سمح لنا بالخروج من السيارة وقال لنا: “هاهاها … أنت الآن مع بين يد المجنون أيها السوداني، أنا أحب المغامرات وسأقيدك، إذا كنت تريد الهرب، اهرب، ولكن ضع في اعتبارك أيضًا أنني سأطلق النار عليك هاهاها”.

قام الرجل المجنون بأخذنا إلى الطابق السابع لانتظار وكيل النيابة. انتظرنا من الساعة 10:30 صباحًا حتى 2:30 مساءً، مع العلم أن معرفة الوقت أصبح بمثابة امتياز لنا حيث فقدنا حس الوقت في زنزانتنا. وبعد مُضي خمس ساعات من الانتظار، جاء القرار: “لا خروج بكفالة، ويعودون إلى الحجز”.

لقد مر أسبوع وأنا داخل الزنزانة. وكان صباح الاثنين على شاكلة ما مضى من أيام: لقد أخذنا إلى النيابة في الساعة 9 صباحًا. انتظرنا في الممر لمدة ست ساعات، حيث يمكن أن نرى بعضنا البعض. لكن مرة أخرى لم يرنا أحد، وعدنا إلى زنازيننا. لقد أدركنا أن حلمنا بالحرية أصبح مستحيلًا. الآن، كل ما أردناه هو أن نكون في السجن، حيث يُمكننا هناك التواصل مع باقي السجناء، حتى وإن كان هؤلاء السجناء من المجرمين مُسجلي الخطر.

وفي يوم الأربعاء ذهبنا إلى النيابة مع الضابط الودود وزميله. كانوا سعداء ويشعرون بالراحة. وبمجرد خروجنا من مقر جهاز أمن الدولة، فكوا أصفادنا وبدأوا يتحدثون ويمزحون. وصلنا إلى مقر النيابة وبقينا حتى الساعة 2 بعد الظهر. وفي هذه المرة استدعاني وكيل النيابة إلى الداخل وأخبرني “سأطرح عليك السؤال الأخير”.

أشار إلى سكرتيرته بعينيه ألا يُسجل هذا السؤال. كان السؤال: “الآن إذا أطلقنا سراحك، كيف ستتمكن الشركة من إعادة الأموال إلى العملاء؟” كان هذا بمثابة السؤال الأسهل بالنسبة لي، ثم شرحت له كيف سنقوم بذلك. ومع ذلك لم يكن سعيدًا بإجابتي؛ لذلك، لم يسمح لسكرتيره بتسجيل الإجابة وأمرني بالانتظار في الخارج. وبينما كنا ننتظر، سمح لي بالذهاب لكي أؤدي صلاتي. بعد أن عدت من صلاتي، رأيت مساعدي وهو يقفز بفرح وعانق الضابط ” حـ “. حاولت أن أفهم ما الذي يحدث. وعندما اقتربت، أخبرني الضابط “حـ”: “من فضلك قل لصديقك أن يهدأ، إذا رآه شخص ما يُعانقني، فسأعاقبه.” قاطعنا مساعدي قائلًا “مبروووووووووووووووووووووووووك” سيُرسلوننا إلى السجن اليوم! “لك أن تتخيل الوضع الذي وضعونا فيه، جعلونا نحتفل بالذهاب إلى السجن!

على كلٍ، كان يومًا سعيدًا حقًا. على الرغم من أنه لم يتم إطلاق سراحنا، وأعادونا إلى الزنزانة في جهاز أمن الدولة. وفي طريقنا، مررنا بمتجر ماكدونالدز وقدموا لنا بعض الوجبات (على الرغم أنه غير المسموح بذلك). عندما اقتربنا من مبنى جهاز أمن الدولة، قاموا بوضع العصابة على أعيننا وأيدينا كالمعتاد.

بقينا في الزنزانة لبضع ساعات حتى اتصلوا بنا للاستعداد. قاموا بتسليم ملابسنا المدنية لنا لارتدائها ووقعنا على سجلات الخروج إلى سجن السليمانية. وفي الطريق توقفوا في أحد المتاجر وقدموا لنا مشروبات وشوكولاتة؛ كما سألونا إذا كنا بحاجة إلى أي خدمات قبل أن يُسلمونا إلى السجن! طلبت التحدث إلى والدتي للاطلاع على حالة والدي المصاب بمرض والذي يخضع للعلاج، حيث لم يُسمح لي بالتحدث لأي شخص على مدار العشر أيام المنصرمة. أعطاني الضابط هاتفه وقال لي: “من فضلك لا تُخبرها بأي تفاصيل حول المكان الذي ستذهب إليه أو إلى من يعود هذا الهاتف”. تحدثت إلى والدتي وكانت في غاية السعادة لسماع صوتي وطلبت من أن أصمد وقالت: “نحن نعرف كيف ربيناك والجميع كذلك يعرف أنك بريء، لذلك ابق قوياً ولا تقلق حيال أي شخص أو أي شيء”.

قالت لي والدتي أيضًا أن والدي قد يذهب إلى المستشفى الأمريكي في بانكوك بصحبة شقيقي لتلقي علاج السرطان، نظرًا لأن طلب تأشيرته للسفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج قوبلت بالرفض.

وصلنا إلى السجن قبل غروب الشمس. كنا سعداء لأننا لن نكون معزولين في زنزانة بعد الآن. اصطحبنا الضباط إلى بوابة السجن؛ جناح2، الذي كان على ما يبدو أفضل جناح حيث إن عدد الأسرة يُعادل عدد السجناء. عادة، يُطلق على هذا الجناح اسم “الدماء الزرقاء” للسجناء الكويتيين، أو أي شخص تمكن من بناء علاقات جيدة مع رجال الشرطة في الداخل عن طريق رشوة لهم.

قال الشخص المسؤول للضباط: “كنت أتمنى لو كان في استطاعتي، لكنك تعرف النظام هنا يُوضع المتهمين بجرائم تتعلق بأمن الدولة في الجناح 3، وهو جناح على أعلى مستوى من الأمن ويُخصص للجرائم الخطيرة مثل جرائم القتل أو الجرائم التي ترتكبها جماعة الإرهاب “داعش”. اعتقدت أننا سنواجه أصعب وقت داخل هذا السجن.

ظروف السجن

تُدار مُعظم الإدارات في السجن من جانب السجناء أنفسهم – مثل الأعمال الورقية – وبالتالي يُمكنك فعل أي شيء عن طريق رشوة هؤلاء السجناء. كان أحد السجناء مسؤولاً عن كتابة الأسماء والاتصال بشخص ما لمرافقتي إلى الجناح المُخصص لاسمي. قال لي: “أنت أحمد دهب، كثير من الناس ينتظرونك هنا. أردنا جميعًا مقابلة هذا الرجل الذي يمدحه الجميع”.

بعدها، نُقلت إلى جناحي. يتكون كل جناح من قضيب حديدي في المقدمة وزنزانة جانبية تسمى “الصفر”، ثم قضيب حديدي آخر بطول 20 متر خلفه أربع زنزانات، تبلغ مساحة كل زنزانة 5 في 5 أمتار مربعة. وقد أُخذت إلى الزنزانة “صفر” وهي زنزانة للوافدين الجدد وكذلك السجناء ممن صدر في حقهم عقاب. يظل الوافدون الجدد هناك لمدة ليلة واحدة حتى تظهر نتائج فحص الدم. وفي حالة كانوا خالين من الأمراض، فإنهم يذهبون إلى العنابر. ومع ذلك، أبقوني في الزنزانة “صفر” لمدة أربع ليال.

كانت الزنزانة “صفر” مكتظة بالسجناء، لم يكن بها ما يكفي من الأسرة لكل السجناء بداخلها، فضلًا عن أن مصابيح النيون كانت لا تُطفئ على مدار اليوم. كانت تلك الزنزانة تتكون من ثلاث (3) كتل خرسانية بمساحة متر بينها وبين نفس التصميم في الجهة المقابلة. وبذلك يكون المجموع ستة أسرة خرسانية عليها مراتب وتوجد أربع أماكن فارغة بينهم، وبذلك يكون الإجمالي 10 أماكن للنوم (بما في ذلك الأماكن المُتاحة على الأرض) – وكان من المفترض أن يكون هذا كافياً لعدد السجناء الذي يتراوح من 30-35 شخصًا! كان من المفترض أن ننام بنظام الورديات، حيث كان هناك 10 أماكن فقط لـ 35 سجينًا.

ينام متعاطي المخدرات 22 ساعة في اليوم. كان هناك أيضًا مجموعة من الأشخاص يلعبون الورق لمدة 24 ساعة تقريبًا ولا يريد بعض السجناء التخلي عن الأسرة الخاصة بهم حتى بعد إتمام ورديات نومهم. كانت الطريقة الوحيدة للعثور على فتحة النوم هي الدفع وشراء ساعتين للنوم. لم يكن هناك مرحاض في الجناح ولكن كان هناك فتحتان في مواجهة بعضهما البعض ومغطاتان بستارتين يُشترك فيهن ما بين 30-35 سجينًا. كانت المراحيض في الجناح مشغولة جدًا، لأنها كانت تستخدم لإجراء المكالمات الهاتفية غير القانونية بهواتف مهربة أو تستخدم لحقن المخدرات. وعلى عكس زنزانة جهاز أمن الدولة، لم يكن نُثبت في تلك المراحيض كاميرات مراقبة. لذلك، حدثت الكثير من غارات الشرطة للسيطرة على هذا الجناح.

في اليوم التالي، أخبرني بعض السجناء أنه سُمح لنا إجراء بعض المكالمات الهاتفية يوميًا. فمن الممكن أن يُحضر الحراس هاتفًا خلويًا ويتركوه داخل الجناح مع السجناء لمدة ساعة لإجراء المكالمات الهاتفية، وهو ما يعني دقيقتين لكل سجين. كانت سعيدًا بذلك، فعلى أقل تقدير ستُتاح ليا فرصة مكالمة أسرتي ومساعدي وأستطلع أخبار الشركة خلال الفترة الماضية. ولسوء الحظ، عندما جاء دوري لإجراء مكالمة هاتفية، لم يُسمح لي باستخدام الهاتف بسبب سجلي الجنائي. وقيل لي أيضًا أن زياراتي ستقتصر على شخص واحد فقط شهريًا وأنه لم يُسمح بذلك إلا بتوقيع وكيل النيابة بنفسه. كان باقي السجناء يُسمح لهم بزيارتين أسبوعيًا وإجراء مكالمة هاتفية يومية (ربما كان هذا سببًا آخر لقضيتي كمرتكب لجريمة تخص أمن الدولة).

على الرغم من أنه كان من المفترض أن تُخصص الزنزانة “صفر” لمدة يوم واحد فقط لجميع السجناء، إلا أنني ومساعدي حُجزنا هناك لمدة خمس ليال. وأخيرًا، قاموا يوم الإثنين بدعوة أسمائنا حتى نُنقل إلى الزنزانات الطبيعية. كان ذلك بمثابة احتفال بالنسبة لنا! لأننا كنا ذاهبين إلى مكان أفضل، بالإضافة إلى مقابلة اثنين من زملائنا الذين سجنوا في الشهر الماضي في نفس الوقت الذي اعتقلنا فيه في دبي. وقد تعرضوا أيضًا لنفس الإجراءات التي تعرضنا لها. وكان قد قُبض على “كـ” بتاريخ 12 أكتوبر 2016 وقضى 12 يومًا في زنزانة جهاز أمن الدولة قبل إرساله إلى السجن. وقُبض على “ز” في 22 أكتوبر 2016 وقضى ستة أيام في زنزانة جهاز أمن الدولة قبل نقله إلى السجن.

ذهبنا إلى زنزانتنا الجديدة على أمل أن كل شيء سيكون أفضل. على الأقل سيكون لنا في السجن الجديد أسرّة احتياطية للنوم فيها، على عكس زنزانة جهاز أمن الدولة والزنزانة “صفر”. كان زملائنا قد سبقونا بثلاثة أسابيع داخل السجن، ونأمل أن يرشدونا بداخله.

في آخر يوم لي في الزنزانة “صفر”، أُحضر 12 من موظفي إلى الزنزانة بعد قضاء ستة أيام في جهاز أمن الدولة. وقد قابلتهم لبضع دقائق داخل الزنزانة، حيث كانوا يبكون جميعًا.

استمرار الشركة في سداد مستحقات مستثمريها

خلال فترة احتجازي، استمرت شركتي في سداد مستحقات مستثمريها. فقد سُدد ما مجموعه 22 مليون جنيه إسترليني لهم من جانب مساعدي. وكان هذا المبلغ مقابل أرباحهم، وليس رأس مالهم. وكان قد استفسر وكيل النيابة العامة عن الكيفية التي تمكنت من خلالها سداد مستحقات مستثمري خلال وجودي في الحجز. وعندما اكتشف أن هذه المستحقات تكفل بها الموظفون، أدرك أنه لا توجد وسيلة لإيقاف سداد تلك المستحقات وبالتالي لن يتقدم المستثمرين بشكوى ضد شركتي إلا إذا أُلقي القبض على باقي الموظفين (باستثناء الكويتيين والوافدين الغربيين).

الموظفون الكويتيون والوافدين الغربيين المُستثنين من القضية

ومع ذلك، لم يتم اعتقال الموظفين الكويتيين “ي ك” و”أ أ” و”ف ف” و”م ع” و”ي م” أو حتى طلبوا التحقيق معهم. كان هذا هو نفس الشيء بالنسبة للوافدين الغربيين مثل المواطن الألماني “إم إيه”، والمواطن الأمريكي “إس إس”، و”أوه إيه زيد”. وعندما دعوا المواطن الألماني “إم إيه” إلى جهاز الأمن الوطني للاستجواب وحاولوا معاملته بشكل غير قانوني، قال إنه سيتصل بالسفارة الألمانية ورفض التوقيع على أي مستندات حتى يبلغهم. والمثير للدهشة أنه أطلق سراحه على الفور واستبعد من القضية، رغم أنه كان الرجل الثاني في الشركة.

بعد فترة وجيزة من رؤية موظفي الباقين الذي أُحضروا إلى الزنزانة “صفر”، تم نقلي إلى الزنزانة رقم واحد مع “س”. التقيت هناك بكل من “كـ” و”ز”، الذين دفعوا بالفعل لأحد السجناء ليضمنوا أن نجتمع سويًا في الزنزانة رقم واحد. وعلى ما يبدو، أنهم دفعوا أيضًا مقابل توفير سريرين لأنفسهم. لم يتمكنوا من تأمين سريرين إضافيين بالنسبة لي و”س” بسبب عدم توفر عدد كافٍ من الأسرة (12 سريرًا لأكثر من 36 سجينًا).

كان كل من “ز” و”كـ” منهكين عقليًا وجسديًا. ويبدو أنهم تعرضوا لمعاملة أسوأ مما لاقيناها في جهاز أمن الدولة. وذلك لأنهم كانوا أول من أُلقي القبض عليهم ولم يكونوا أذكياء بما يكفي للاعتراف بالنقاط المطلوبة من جانب محققي جهاز أمن الدولة. فكلما رفضوا الاعتراف تلقوا معاملة أسوأ مما يتلقونها، بما في ذلك تعرضهم للضرب بشكل منتظم.

توقف سداد مُستحقات المستثمرين

على الرغم من إلقاء القبض على مساعدي الباقين، فقد واصلت ترتيب سداد المستحقات من خلال زملائي الآخرين في دبي. وعندما اكتشف وكيل النيابة ذلك، قام بحظر شركتي وحساباتي الشخصية حتى لا تجد المبالغ المُحولة من دبي أي حسابات لتُرسل عليها. كما وضع شركتي التي يقع مقرها في دبي على القائمة السوداء بحيث لا يمكن سداد أي مبالغ إضافية للمستثمرين. كان هذا تناقضًا، حيث كان من المفترض أنني ألقي القبض علي لحماية هؤلاء المستثمرين.

بعد مُضي أكثر من أسبوعين (تسعة أيام في زنزانة أمن الدولة بالإضافة إلى سبعة أيام في السجن) وعلى الرغم من اعتراضات وكيل النيابة العنيفة، حصلت على إفراج بكفالة من المحكمة. وكان ذلك في وقت مبكر من صباح الأربعاء عندما نادوا أسمائنا للاستعداد للذهاب إلى المحكمة. كنا نظن أن الإجراء سيكون هو نفسه إجراء جهاز أمن الدولة وسوف يرافقنا اثنان فقط من رجال الشرطة. ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا.

وصلت فرقة من القوات الخاصة تتكون من سبعة مسلحين لاصطحابنا. بعد أن عصبوا أعيننا، فتحوا صفارات الإنذار وبدأوا في قيادتنا إلى المحكمة. وعندما وصلنا، أبقونا داخل زنزانة في الطابق السفلي حتى تم استدعائنا من قبل جانب القاضي. عادة ما يطلق على هذا النوع من القضاة “قاضي التجديد”؛ ويتلخص دورهم فقط في التأكد من أنك على قيد الحياة وبصحة جيدة، ويسمحون لك بالتحدث لمدة دقيقة واحدة. وبعد هذا الإجراء الروتيني، يجددون عقوبة السجن إلى أن يراك قاضي التجديد التالي.

لكن القاضي فوجئ عندما طلب محامي التحدث لمدة خمس دقائق. ألقى السيد خالد خطابًا رائعًا. وقد أعجب الحضور جميعهم! أخبرني حتى أن قائد فرقة القوات الخاصة عندما أخرجني من الغرفة بعد جلستي “من خلال سنوات خبرتي العشر، سيُطلق القاضي سراحك بالتأكيد. لم أسمع مثل هذا الخطاب الرائع في حياتي”.

عندما عدنا إلى السجن، كان زملائنا يحتفلون لأنهم اكتشفوا أنه صدر قرار بالإفراج عني أنا و”س”. وكانوا في انتظار جلستهم التي ستُقد بعد خمسة أيام، ويأملون أن يُطلق سراحهم بكفالة أيضًا. ولسوء الحظ، لم يُطلق سراحهم مثلنا، حيث قام وكيل النيابة بتحويل قضاياهم إلى قاضٍ غير كويتي كان من السهل التأثير عليه بالرشوة.

بعد إطلاق سراحي، شرعت في مهمة إعداد خطة سداد جميع مستحقات المستثمرين، إلى جانب جدول زمني لعمليات السداد وخريطة طريق جديدة. تم نشر هذه الخطة في الصحيفة الأولى في الكويت. كانت لشركتي سمعة لأنها سددت للمستثمرين مستحقاتهم في الوقت المحدد لها ولم تتلق أبدًا شكوى واحدة من عدم السداد أو التأخر فيه طوال تاريخها. كانت أفتخر بذلك الشيء دائمًا ولهاذا كنا نحظى باحترام كبير في الكويت.

حصلنا على دعم كبير من مستثمرينا، الذين كانوا حريصين على أن يُذاع صوتهم ودعمهم. لقد تمكنا من الحصول على 1600 بيان مذهل من هؤلاء المستثمرين، حيث حددوا دعمهم وشهاداتهم لمصداقية الشركة. وهؤلاء كانوا من بين الأشخاص الذين يفترض أنهم كانوا ضحايا غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. تم تقديم هذه التصريحات إلى وكيل النيابة. وقال إنه من المثير للدهشة أنه لا يمكن قبول التصريحات بهذا الشكل ويتعين التصديق عليها. وقد جرى تصديق جميع البيانات وحجزها.

بمجرد إعداد خطة السداد، تم نشرها على الصفحة الأولى من الصحيفة الأولى في الكويت. وحرصنا على إثبات أنه ليس لدينا ما نخفيه وسنواصل العمل كالمعتاد لحماية مستثمرينا. وفي غضون 24 ساعة من نشر خطة السداد، دعيت إلى جهاز أمن الدولة، حيث قيل لي إن سيدة تقدمت بشكوى نصب واحتيال وأنني مُعتلق ومُحتجز رهنًا بذلك. كان هذا ضئيلاً مقارنةً بعدد المستثمرين الإجمالي وحتى بيانات الدعم البالغ عددها 1600. لم يكن الأمر المفزع هو أن هذه كانت شكوى واحدة من بين 4500 عميل، ولكنها كانت شكوى وهمية دُفعت فيها امرأة مسنة وادعت تقديم شكوى. تم تضمين شكواها بالفعل في القضية رقم 993/2016، والتي على إثرها سددت كفالة بموجب حكم القاضي.

تم اتهامي بارتكاب جريمة منفصلة تتمثل في غسيل الأموال والاحتيال. وفي وقت لاحق تم دمج هذه القضية مرة أخرى مع القضية الرئيسية (والتي تعني أنها كانت ملفقة لغرض سجني فقط).

العودة إلى زنزانة جهاز أمن الدولة

قاموا بإرجاعي إلى زنزانة جهاز أمن الدولة مرة أخرى؛ ثم في يوم الأربعاء الموافق 23 من نوفمبر 2016، استدعاني أحد ضباط جهاز أمن الدولة للحضور إلى المقر الرئيسي للجهاز. فانطلقت مع سائقي في تمام التاسعة صباحًا، حاملًا بطاقة تحقيق شخصيتي ومبلغ 50 دينارًا كويتيًا، وهو أكبر مبلغ مسموح بدخوله المعتقل. وما أن وصلت، طلبت كمن السائق ألا ينتظرني نظرًا لكوني مدركًا حقيقة أننني سأحتجر مرة أخرى.

ثم صحبني ضابط الأمن لأحد الزنزانات بعد أن عصب عيناي؛ وبقيت منظرًا طيلة ساعة داخل هذه الزنزانة، ثم أخذني اثنين من ضباط الشرطة إلى مقر النيابة العامة، وقضيت هناك ساعة أخرى قيد الانتظار قبل ان ألج غرفة التحقيقيات مع وكيل النيابة. ولقد عاملني بلطف وقدم لي الطعام والعصير؛ ثم بدأ في طرح نفس الأسئلة عليّ؛ فأبلغته أنني قد أجبت نفس هذه الأسئلة في القضية الرئيسية منذ بضعة أيام أمام وكيل النيابة الآخر ثم أطلقوا سراحي مقابل دفع كفالة. فأجابني قائلًا إن هذه القضية قُدمت له على أنها قضية منفصلة وعليه أن يتعامل معها من هذا المنطلق.

ثم بقيت هناك لمدة ساعة؛ وفي نهاية المطاف، سألني عما إذا كان لدي ما أضيفه؛ وحينها دخلت الشرطة للغرفة لتعيدني إلى زنزانة جهاز أمن الدولة. فأبلغت وكيل النيابة: “ليس لدي أقوال أخرى، ولكنك قاضي الأرض وويل لقاضي الأرض من قاضي السماء.” فبدت عليه علامات الارتباك عندما قلت ذلك لأنه اعتبرها دعوة على الظالمين والمعتدين. وقال بعد ذلك مباشرة، وفي حضرة ضابط الشرطة: “من فضلك يا أحمد، لا تقحمني في هذه المسألة؛ فما أنا إلا مساعد وأقوم فقط بتنفيذ ما يوكل إليّ من مهمات؛ فما يحدث لا يسعدني ولا ينال رضاي.” وأثناء عودتي إلى الزنزانة، قال لي ضابط الشرطة: “لقد سمعتك وأنت تقول إنك لست مذنبًا، ولكن السجناء كافة يقولون نفس العبارة، فعادةً لا أصدقها؛ ولكن خلال مسيرتي العملية في مهمة تأمين واصطحاب السجناء، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها وكيل نيابة يقول لمدعى عليه أنه ليس راضِ عن القرار المُتخذ.”

ثم عدت إلى زنزانة جهاز أمن الدولة الانفرادية التي تقف بداخلها عقارب الساعة، ولا ينطفئ مصباحها أبدا، ولا تقل راحة الحفرة التي بداخلها أبدا؛ ثم احتجزت هذه المرة داخل الزنزانة لمدة ستة أيام. وكانوا يأخذوني لوكيل النيابة بشكل يومي، والذي بدوره مدد فتر احتجازي. وفي أحد الأيام، أخبرني ضابط الشرطة أنه تحدث مع مديره بشكل غير رسمي وسأله عن سبب عودتي لزنزانة جهاز أمن الدولة؛ وأجاب مديره قائلًا: “عن ماذا تتحدث؟ إن النائب العام نفسه يسعى للتخلص منه؛ فلن يرى هذا الرجل ضوء الشمس مرة أخرى.”

ثم بقيت هناك حتى يوم الثلاثاء الموافق 29 نوفمبر؛ وحينها نفلوني ثانية إلى زنزانة رقم واحد، واجتمعت مجددًا مع زملائي البالغ عددهم 12 (ولم يحصلوا هؤلاء الزملاء على الإفراج بكفالة لأنه بعد إطلاق سراحي بكفالة، أرسلهم وكيل النيابة إلى المحاكمة، ثم أثر بسهولة على القاضي فلم يُطلق سراحهم بنفس الطريقة التي أطلق بها سراحي).

ثم تمكن هؤلاء الزملاء من دفع رشوة لأحد السجناء القدامى، والذي كان بمثابة قائد العنبر ليوفر لنا بعض الأسرّة. ولقد اعتاد ضباط الشرطة داخل السجن على اختيار واحد من أخطر المجرمين ليكون قائد العنبر ليكون هناك قدر من الطمأنينة. ومع ذلك، يمكن أن يفعل هؤلاء الأشخاص ما يحلو – حتى تجارة المخدرات واغتصاب السجناء الأصغر سنًا.

وقد حصل قائد العنبر على رشوة ليوفر لنا بعض الأسرّة الإضافية؛ فقد كنا مجموعة مكونة من 13 سجين، ولكن خُصص لنا 6 أسرّة فقط. ولذلك، تناوبنا على النوم، ولكن حالنا كان أفضل بكثير من الذين كانوا نائمين في الرواق.

كانت مساحة الزنزانة تبلغ تقريبًا 5 أو 6 أمتار، وداخلها 14 سرير خرساني (سبعة في كل جانب)؛ وقد كانت هذه الأسرّة القليلة مخصصة لعدد يتراوح بين 35-40 سجين. وكان المصباح يعمل طيلة اليوم. وكانت الزنزانة دائمًا ذات درجة حرارة منخفضة لطرد الجراثيم، مع أننا كنا في شهري ديسمبر ويناير وهما الشهران الأكثر برودة في الكويت. ودائمًا كانت تحدث بعض المناقشات الحادة بين السجناء، سواء كانت حول نوبات النوم أو حتى عن الصابون. وكان الطعام أيضًا يمثل عقبة كبيرة، نظرًا لأن نوبات النوم كانت تتسبب في عدم حصول السجناء على وجباتهم. وكانت هناك مشكلة أخرى هي قلة عدد دورات المياه وتدني مستوى النظافة والصرف الصحي؛ فلم يكن هناك سوى مرحاضين في عنبرنا؛ وكان قاطني عنبرنا والعنبر المجاور لنا يستخدمان هاذين المرحاضين، نظرًا لأنهم لا يمتلكون حتى مرحاض واحد. مما يعني أن هناك ما يزيد عن 70 شخصًا يستخدمون مرحاضي عنبر رقم واحد.

زنزانة بدون دورة مياه (للآسيويين فقط)

لقد أطلق على الزنزانة المجاور اسم “الغرفة الآسيوية”؛ ولم يكن لهذه الزنزانة رقم كما أنه يحتوي على دورة مياه واحدة. سبب تسمية هذا الجناح الأسيوي هو أنه مُخصص للسجناء الهنود والباكستانيين والبنجلادشيين والسريلانكيين. وقد بقي هؤلاء الأشخاص في زنزانة خاصة بناءً على عرقهم. ولم يكن الجناح الآسيوي يحتوي على دورة (على عكس زنزانتنا). وبناء على ذلك، كان علينا مشاركة مراحيضنا معهم. وفي المساء بعد وقت معين كانت تُغلق أبواب الزنزانة ولم يتمكنوا من استخدام دورات المياه الخاصة بنا. بينما في أوقات أخرى عندما يلعب الكويتيون البطاقات في الزنزانة رقم 1، لم ي يكن يُسمح للأسيويين حتى باستخدام المراحيض لأنهم سيقاطعون اللعبة. كانت هناك غرفة للصلاة في الردهة للمسلمين فقط. لم يُسمح للآسيويين باستخدام هذه الغرفة إلا إذا اعتنقوا الإسلام.

ولغرض الوصول على التكامل، كان السجان يستيقظ عادة في تمام الساعة 4 صباحًا حتى يتمكنوا من الحصول على 60 سجين مكبل اليدين وجاهزين في الوقت المحدد. في المتوسط، عادة ما يذهب السجناء إلى المحكمة أو الاستجواب بعد مرور 21-30 يومًا. ولكن بالنسبة لي كان الامر مختلفاً تماما وكنت معتادًا على الاندماج كل يوم تقريبًا. فقد اعتادوا اصطحابي إلى المحكمة كل صباح تقريبًا من الساعة 5:30 صباحًا إلى 7:00 مساءً. وكان عذرهم هو أن لدي شكوى يتم استجوابي عليها على الرغم من وجود حالة واحد فقط. فقد أرادوا أن يرهقوني كجزء من التعذيب. عندما عدت إلى زنزانتي في المساء، لم يكن هناك طعام لأكله كما أنني أردت النوم فور وصولي إلى زنزانتي حتى أتمكن من الراحة للاستجواب في صباح اليوم التالي – وبالضبط سأكون محظوظاً كفاية إذا تمكنت من العثور على سرير متاح.

على الرغم من وجود العديد من الشركات الأخرى التي لديها نفس نموذج العمل الخاص بشركتي، إلا أنني كنت غير الكويتي (الأجنبي) الوحيد بينهم. كان الامر يزداد وضوحاً للمحامين الذين يترافعون عني أن الأمر لم معركة قانونية، لكن الامر كان بمثابة معركة سياسية، وكانوا يحاولون إدانتي من كل زاوية ممكنة.

وفي هذه الاثناء، فقد حاول أحد الرعاة الكويتيين في ديسمبر 2016 استخدام صلاته لمساعدتي. وذهب إلى عمه (عضو البرلمان) والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي (شقيق وزير الداخلية الحالي والأمن القومي وشقيق رئيس المجلس الحالي لأمير الكويت).

وقد وعد هذين الشخصين الذين يتمتعون بسلطة بزيارة وكيل النيابة ويطلبوا منه الإفراج عني، حيث أن الضرر الناتج عن هذه القضية لن يطالني وحدي، بل سيطال بـ 4500 مستثمر كويتي. وقد زاراه هذين الشخصين في السجن في 13 و18 ديسمبر. وقد أخبرهم وكيل النيابة: “أن الأمر لا يخصني وحدي ولا يمكنني مساعدتك في هذه المسألة”. وبمجرد أن أدرك المدعى العام علاقاتنا القوية في القضبة، فقد بادر بإرسال القضية مباشرة إلى المحاكم؛ كان يشعر بالقلق من أن تضعه هذه العلاقات القوية تحت الضغط. ومن المفارقات أن محاميي طلب من وكيل النيابة إرسال قضيتي مباشرة إلى المحكمة منذ عام 2016، إلا أنه لم يفعل ذلك.

وبعد ما يقرب من 11 شهرًا من التغطية الإعلامية السلبية على القضية وثلاثة أشهر من الإجراءات القانونية ضد الشركة، لم تُقدم سوى شكاوى “قسرية” من 4500 مستثمر. وهذا بدوره قد أثبت الثقة الرائعة التي كانت لديهم في شركتنا. ومع ذلك، ظل الادعاء ينقلني كل صباح تقريبًا من السجن إلى النيابة العامة قد حط من معنوياتي وترهيبي وأتعبني.

ومن الجدير بالذكر أنه في صباح هذه الأيام التي انتقلت فيها إلى المحكمة في تمام الساعة السابعة صباحاً وانتظرت حتى الساعة 1 مساءً. وعندما تأخر الوقت، سأل رئيس الأمن أمين المحكمة عن سبب التأخير، فأجاب السكرتير قائلاً: “ملف القضية مع القاضي ولم يصل القاضي بعد”. كان من غير القانوني أن يأخذ القاضي ملف المدعى عليه إلى المنزل. نظرًا لأن ملفات التجديد تبقى في المحكمة، إذا لم يكن القاضي حاضراً، فعلى أي قاضي أخر أن ينظر في القضية الخاصة بالمدعى عليه. وكان السبب في أخذ ملفي للمنزل هو أن وكيل النيابة قام بإجراء ترتيب مسبق مع القاضي الذي سيذهب إليه ملفي.

وفي هذه الأثناء شكل 4500 مؤيد من أنفسهم لجنة مؤلفة من 35 عضوًا وطالبوا بأن يكون احتجازي ومعاملتي حتى الآن لم تكن عادلة، وكذلك لم يكن تعامل وكيل النيابة مع القضية منصفًا، لقد قاموا بالتنسيق مع محاميي للقاء رئيس النظام القضائي في الكويت. وقد رد وكيل النيابة مباشرة على رئيس النظام القضائي.

وقد أثار إعجاب الرئيس الطريق التي تشكلت بها اللجنة وأدارت نفسها، ليس فقط لدعم الشركة ولكن أيضًا لحماية مصالحها الخاصة. كما شعر بالحرج مما سمع، وقال في وجودهم: “لم يحدث هذا في تاريخ القضاء“. واتصل هاتفياً برئيس المحكمة البرلمانية وأصر على أنه ينبغي تقديم القضية إلى المحاكمة دون تأخير. كما أنه كان غير راضٍ للغاية عن قيام وكيل النيابة بتقسيم القضية إلى العديد من الحالات التي سرت فيها للاستجواب كل يوم. واتصل هاتفياً بالادعاء وطلب منهم دمج القضايا لتحقيق العدالة وعدم إضاعة وقت النيابة عن طريق دراسة نفس القضية كل يوم.

وعلى ما أتذكر أنه في يناير 2017، أخبر المحامي الخاص بي رئيس الهيئة القضائية أننا كنا نريد أن يتم التعامل مع قضايانا من قبل القاضي المحترم س. أ. لأنه كان معروفًا بأنه قاضي عادل جدًا ويصعب التأثير عليه. وبناء على ذلك، يقل تدخل وكيل النيابة إلى أقل حد ممكن وبالتالي يمكننا الحصول على محاكمة عادلة.

وقد بدأت محاكمتي في ديسمبر 2016بعد ثلاثة أشهر فقط من إلقاء القبض علي في دبي. قيل لي إنه لم تتم الإجراءات بمثل هذه السرعة وبهذه الحالة من نوعها أوصفها بالغريبة، ذهب معظم مستثمري إلى المحكمة وقدموا (فرديًا) 1600 شهادة على مدار أسبوعين (شهادات من وزارة العدل من كل واحد منهم يفخرون بي ويريدون إطلاق سراحي).

تم تقديم هذه الشهادات لأن وكيل النيابة أخبر محاميي: “إذا كنت تريد الإفراج عن أحمد، فعليك إحضار رسائل من 1000 مستثمر على الأقل تفيد بأنهم لا يمانعون في إطلاق سراحه بكفالة” (اعتقد أنه سيكون من المستحيل جمع مثل هذه التوقيعات أو الشهادات). وبالرغم من ذلك بعد أن أحضره محاميي 1600 شهادة (وليس 1000)، غير رأيه ورفض الإفراج عني بكفالة.

لقد أمضيت الفترة من نوفمبر 2016 إلى يناير 2017 في السجن إما عن طريق اصطحابي يوميًا (حتى قابلت لجنة العميل رئيس النظام القضائي) للاستجواب من طلوع الفجر وحتى الغروب لإرهاقي واستنزافي، أو يأخذوني أنا وزملائي الاثني عشر كل أسبوعان إلى المحكمة لرؤية “قاضي التجديد” في أكثر من 20 مركبة مصفحة، معصوب العينين ومكبل الأيدي والساقين مما يبقينا لساعات من الفجر حتى الظهر في زنزانات شديدة البرودة في الطابق السفلي بدون طعام ولا يوجد دواء (وكان أف مصاب بالسكري، وكية مصاب بضغط الدم بينما أتش مصاب بالسرطان). كانوا يعاملوننا بقسوة ويقيدوننا ببعضنا البعض. جعلونا نتمنى هو العودة إلى السجن.

وعلى أية حال؛ كان القرار المبدئي هو اتخاذ قرار بالإفراج بكفالة وفي يناير 2017، حصلت المحكمة على كفالة (مع جميع زملائي). كان ذلك على ما أعتقد مؤشراً على رأي المحكمة في القضية، ومن الواضح أن القضية كانت ضعيفة.

وكان النائب العام غاضب بشأن هذا الموضوع. ومن الواضح أنه كان بحاجة إلى تغيير التكتيك؛ فقد اتصل به رئيس الهيئة القضائية، لذلك لم يستطع تكرار ما فعله في نوفمبر 2016 عندما تم استدعائي للسجن في نفس القضية ولكن بشكوى مختلفة. ولكن في هذه المرة اتصل بوكيل النيابة للجنح واتفق معه على أنه لن يتم دمج أي شكاوى تصل إلى وكيل النيابة مع القضية الرئيسية التي يرأسها رئيس الهيئة القضائية؛ لقد كانوا (النيابة العامة) يرفضونهم ويطلبون من أصحاب الشكوى أن يذهبوا إلى نيابة الجنح التي تتبع وزارة الشؤون الداخلية (النظام القانوني الكويتي).

تم إطلاق سراحي مع زملائي بتاريخ 26 يناير 2017. لقد استدعينا إلى مركز شرطة السالمية مباشرة بعد إطلاق سراحنا لحضور استجواب لشكوى واحدة تتعلق بالموضوع نفسه.

ذهب المحامي إلى مركز الشرطة أولاً وظل يحاول توضيح الأمر لهم أنه تم إطلاق سراحنا من المحكمة العليا وهو أمر أعلى بكثير (من الناحية القانونية) من مركز الشرطة! لقد رفضوا الاستماع وطلبوا مني وثلاثة من مساعدي الحضور. كان هذا يوم الخميس (عن عمد) حيث كان ذلك في نهاية الأسبوع وبالتالي يمكنهم الاحتفاظ بنا يوم الأحد في الحجز!

ذهبنا إلى مركز الشرطة في تمام الساعة 2 بعد الظهر واستمروا في تأخير الأمر. وبحلول الساعة 8 مساءً، أخبرونا أن: “جميع المحققين قد غادروا القسم وعليك البقاء في الحجز لمدة ثلاثة أيام حتى يوم الأحد”. لقد أخبر أحد المحققين أنه سيكفلنا. على الرغم من أنه كان محاميًا ذو سمعة طيبة في الكويت، إلا أن المحقق أخبره: السيد/ خالد أنا آسف لأنه خارج عن يدي، هذا الطلب من أعلى“.

قضينا الليلة في الحجز نتوقع أن ننتظر حتى يوم الأحد. وما يثير الدهشة هو أننا استدعينا يوم الجمعة الساعة 10 صباحًا للاستجواب في الطابق العلوي. عندما دخلت غرفة الاستجواب وجدت المحامي يبتسم. ثم سألني أحد المحققين سؤالين وطلب مني التوقيع. وتم إطلاق سراحنا في النهاية بكفالة لأن محامينا قضى الليلة في إجراء بعض المكالمات الهاتفية. اكتشف محامينا أن نائب رئيس نيابة الجنح كان رفيقه في المدرسة السابقة وترقى للتو إلى هذا المنصب، وكما تم سجننا عبر مكالمة هاتفية، فقد أطلقنا سراحنا عبر مكالمة هاتفية. أدرك وكيل النيابة أن محكمة الجنايات اعتقدت أن القضية كانت ضعيفة، لذلك جرب هذا النهج مرتين (الحادث الذي ذكرته في فبراير وحادثة أخرى في أبريل). على الرغم من كل العمل الإعلامي الذي كان يقوم به، فهو بالكاد لا يستطيع التأثير على مستثمري لتقديم شكوى جماعية أثبتت وجهة نظره حول عملية احتيال واسعة النطاق والتعذيب المعذور والاضطهاد الذي مارسه. كان ذلك دليلًا إضافيًا على أن وكيل النيابة كان تحت ضغط هائل من الصلاحيات التي يجب متابعتها بأي ثمن بغض النظر عن العبثية.

بعد أن تم إطلاق سراحنا جميعًا (13 متهما)، كان هناك قدر كبير من العمل الذي يتعين القيام به. كان علينا أن نبدأ في التواصل مع عملائنا وكان علينا أن نبدأ في استخدام اتصالاتنا للمساعدة في هذه الحالة، وكان علينا أن نبدأ في تصفية أصولنا في دبي وتركيا للدفع لعملائنا حتى نتمكن من مواصلة شركتنا وإثبات براءتنا وكذلك نوضح لعملائنا أننا نستحق ثقتهم.

كانت المفاجأة أن معظم الموظفين الذي كانوا يعملون لصالحي (زملائهم في السجن) وكانوا موالين لي ولم يطيعوا أوامري أبدًا كانوا خائفين للغاية ورفضوا العمل. لم يخبروني بشكل مباشر أنهم لم يرغبوا في العمل بعد الآن، لكنهم كانوا يختبئون في المنزل ويغلقون هواتفهم ولا يردون على أي مكالمة مني أو من المستثمرين. كانوا خائفين من سجنهم مرة أخرى مثل ما حدث لي في نوفمبر 2016 عندما تم إطلاق سراحي بكفالة والسجن مرة أخرى لتوضيح خطة الدفع الخاصة بي للمستثمرين.

أنا لا ألومهم لأن تحمّل زنزانة جهاز امن الدولة وزنزانة “الصفر” ووضع السجن نفسه يتطلب عقلًا قويًا للغاية. كانوا خائفين. إنهم يريدون فقط أن يتركوا وراء الكواليس وينسون ما حدث امام وكيل النيابة. لم أستطع رؤية معظمهم بعد الآن إلا خلال جلسات المحكمة. وبناء على ذلك تُركت وحدي أقاتل من أجل العدالة مع محامي القوي وعدد قليل من موظفي.

تُحل هذه المشكلات في هذا الجزء من العالم عن طريق مكالمة هاتفية بسيطة كما تبدأ بمكالمة هاتفية. وقد تمكنت من ترتيب لقاء مع سفير السودان في الكويت لأن العلاقة بين السودان والكويت كانت جيدة جدًا في تلك الأيام. قابلته في منزله بجنوب السرة وكان لديه فكرة جيدة عن قضيتنا حيث التقى أخي بمحامي بالسفير في دبي أثناء القبض علي في أكتوبر 2016.

شرحت له قضيتي هذه المرة كما تحدثنا عن رغبته في تطوير مبنى السفارة. أخبرني أنه سيعقد اجتماعين مع وزير الدفاع (ابن أمير الكويت) وكذلك رئيس الوزراء السابق (مؤثر قوي داخل العائلة المالكة وحول القرارات السياسية الكويتية). بالنسبة لي كانت هذه الأسماء الكبيرة كافية لحل المشكلة.

انتظرت حتى 10 أيام، حتى قمت بزيارة السفير مرة أخرى (ولكن هذه المرة في مكتب السفارة في الجابرية). أخبرني أنه حضر الموعدين وتحدث إليهما. وقال أيضًا إنه بحاجة إلى مساعدتهم لتسجيل ابنه في إحدى الجامعات الكويتية.  لقد طرح موضوع قضيتنا خلال محادثاته مع كل منهما وانتظر إجاباتهم (والذي كان من المتوقع أن تكون إيجابية). بعد مرور عدة أيام، توقف عن الرد على مكالماتي الهاتفية أو أجاب عليه أحيانًا بطريقة باردة. وبعد مرور عدة أشهر بعد أن دفعني أخي الصحفي في السودان، دعاني السفير إلى منزله الجديد في الجابرية وأخبرني أن الإجابة التي قدموها كانت: “أي طلبات شخصية مثل تسجيل ابنك في الجامعة مجابة تماماً ولكن من فضلك لا تتدخل في قضية أحمد دهب لأن الكثير من الناس يريدون رأسه. “لقد فشلت محاولة السفير السوداني وهذا أثبت لنا مرة أخرى حجم المشكلة.

وفي هذه الأثناء كنت أحاول إجراء اتصال أفضل مع المستثمرين (الذين تشكلوا في خمس مجموعات من مجموعات الواتس أب؛ وكان لكل مجموعة 256 عضوًا). تمكنت هذه المجموعات من تشكيل لجنة من 35 مستثمرا زاروا رئيس المجلس الأعلى للقضاء وساعدوا في دمج القضيتين معا؛ نتيجة لهذا تم إطلاق سراحنا بكفالة. مثلت هذه المجموعات حوالي 4500 مستثمر. نظرًا لأن هذه المجموعة تمكنت من زيارة المجلس الأعلى للقضاء والتأثير عليه، فقد قرروا أيضًا زيارة رئيس البرلمان الذي كان رجلاً قوياً ومهمًا جدًا في الكويت.

على الرغم من أنني أخبرتهم أن زيارته يمكن أن تكون بمثابة نتائج عكسية هائلة بالنسبة لنا -لأنه كان رئيسًا للنادي الكويتي، وهو يُشكل خصماً لنادي قدسيه -فقد قرروا زيارته مع محامي. لقد اعتقدوا أنه سيكون من مصلحته الخاصة التدخل وحل مثل هذه الحالة التي تضم 4500 عائلة (والتي ستجلب له المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة). لقد تمكنوا من زيارته في البرلمان في فبراير واتصلوا أيضًا برئيس البنك المركزي الكويتي للسماح لنا بالوصول إلى 10 ملايين دينار (22 مليون جنيه إسترليني) لدفع المستثمرين. قال رئيس البنك المركزي في البداية نعم، ولكن عندما اكتشف أن هذه الأموال تخص شركة تيماس (شركتنا)، قال: “آسف لا يمكننا أن نفعل ذلك”. (وقد شهد هذا الأمر محامي وكذلك رئيس البرلمان وأربعة نواب و35 مستثمر).

وفي هذه الأثناء كانت النيابة العامة تبذل قصارى جهدها لجعل الناس يتذمرون لإثبات أن هذه كانت حالة احتيال. على الرغم من أنهم كانوا يحاولون القيام بذلك خلال السنوات الثلاث الماضية إلا أنهم لم ينجحوا أبدًا. نظرًا لتدخل رئيس المجلس الأعلى للقضاء، قاموا بتغيير أساليبهم وبدأوا في تأخير قرار القضية لأطول فترة ممكنة، بحيث يشعر المستثمرون بالملل من عجز الشركة عن سدادها وتقديم دعاوى جماعية ضدنا.

تم تحديد جلسة المحكمة في 9 فبراير، ثم طلبت النيابة العامة تأجيلها إلى 16 مارس ثم إلى 6 أبريل. بسبب التأخيرات المستمرة والمتعمدة، بدأت أشعر بمزيد من الضغط من قبل المستثمرين كما توقف العديد من عملاء أم بي عن دعمنا.

  • وفي هذه الأثناء بدأت أدفع للمستثمرين من أرباحي الشخصية التي حصلت عليها في دبي، كما عرضت تسجيل جميع الأصول التي كانت باسمي بأسمائهم. عرضت عليهم أن يتم تسجيل ممتلكاتي باسم العميل بما يعادل المبلغ الذي استثمروه في الشركة (كان هذا عرضنا لأنهم أوقفوني عن الدفع لمستثمري). فضل البعض أخذ هذا العرض لحماية حقوقهم (تم تسجيل 250 عقارًا بأسماء المستثمرين) بينما فضل البعض الآخر الانتظار حتى يتم حل القضية وأخذ أموالهم نقدًا. وعلاوة على ذلك، لقد دفعت أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني من حسابي الشخصي في دبي للمستثمرين. بدأت أيضًا في تصفية أصول الشركة في دبي وتمكنت من بيع أرض نصف مبنية بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني. بدأت في تقديم مدفوعات قوية للمستثمرين في الفترة من مارس إلى أبريل 2017.
  • لم تكن النيابة العامة سعيدة بمثل هذه المدفوعات، لكنهم لم يتمكنوا من إيقافي نظراً لأن المحكمة الجنائية هي من أطلقت سراحي.
  • بدأت النيابة العامة حملة سلبية عبر حسابات تويتر المزيفة. وبالرغم من ذلك واصلت الدفع، وكان المستثمرون سعداء للغاية بالمدفوعات. كانت هناك 10 شكاوى فقط من بين 4500 مستثمر، وهذه الشكاوى القليلة قدمها عملاء أقل تعليماً تحت تأثير النيابة العامة.
  • كما حصلت على قرض بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني من بنك المشرق في دبي بضمان الفيلات التسع التي تملكها الشركة في دبي؛ وقد تم توزيع هذه أيضا على العملاء. لقد كانت بمثابة صفعة كبيرة في وجه النيابة العامة، والتي لم تستطع حتى دفع المستثمرين إلى تقديم شكاوى في نيابة الجنح بعد الآن. وبناءً على ذلك، فقد رفعوا مستوى الحملة السلبية من تعليقات تويتر السلبية إلى أخبار مزيفة في جريدة الأنباء. قالوا: “تقوم هذه الشركة بتوزيع النقد والشيكات على مستثمريها. إنهم ينتهكون القانون ولوائح وزارة التجارة “. (وهذا الأمر لم يكن صحيحًا، لأن المبالغ كانت أقل من 3000 دينار كويتي أي ما يعادل 7500 جنيه إسترليني).

وفي الوقت نفسه، استمرت النيابة العامة في تأجيل القضية لأسباب لا معنى لها. كان من المفترض أن تعقد الجلسة في 9 فبراير لكن تم تأجيلها إلى 16 مارس ثم مرة أخرى إلى 6 أبريل. وفي الأخير عقدت المحكمة 6 إبريل، إلا أن القاضي في هذه المرة أرجأ الحكم حتى 25 مايو.

اعتاد المحامي أن يكون له شريك عمل في قصر العدل. كان يخبره بالمعلومات الداخلية حول قضيتي، ويبدو أن أحد القضاة قال إن قضية شركة تيماس ضعيفة للغاية وسيتم رفضها. بالإضافة إلى ذلك، أخبر سكرتير القاضي المحامي أن نص الحكم “غير مذنب” قد كتب وجاهز للتوقيع عليه من القاضي.

أخذني المحامي في 15 مايو لرؤية قاضي في قصر العدل وأكدوا أن نص الحكم “غير مذنب”. كنا سعداء للغاية حيث تم أخيرًا تحقيق العدالة. لكن لسوء الحظ، لم تستمر احتفالاتنا لفترة طويلة لأن الحكم كان “إعادة محاكمة” وعدنا إلى نقطة الصفر. قيل لنا إنه كان هناك ضغط هائل على القاضي لإصدار حكم ضدنا وطلب من وزارة التجارة أن تشهد ما إذا كانت أنشطتنا مرخصة (على الرغم من أننا أثبتنا في السابق وقدمنا جميع التراخيص). تم تأجيل القضية حتى 22 يونيو 2017 للاستماع إلى شهادة وزارة التجارة وفتح الملفات التي صادرتها النيابة مع فرقة أمن من الشركة خلال الغارة الكبيرة في 27 أكتوبر 2016.

كان السبب وراء تأجيل القضية هو دفع أكبر عدد ممكن من المستثمرين لتقديم شكاوى ضدنا. إلا أننا لم تتوقف أبدا عن دفع للمستثمرين. لقد قمت ببيع أرض في دبي وحصلت على قرض عقاري وسجّلت الشقق في تركيا بأسماء المستثمرين وبدأت في بيع تسع فيلات في دبي واحدة تلو الأخرى لكي أتمكن من الدفع للمستثمرين.

كنت قادرا على بيع فيلا واحدة شهرياً في المتوسط. كنت أدفع 40٪ (قيمة الرهن العقاري) للبنك و60٪ المتبقية (حوالي 400،000 جنيه إسترليني) للمستثمرين عندما أبيع فيلا.

وفي هذه الأثناء، قدمني أحد المستثمرين إلى امرأة ذات نفوذ في العائلة المالكة، كانت ترغب بشدة في مساعدتنا على تسوية القضية بإجراء “مكالمة هاتفية” كما قالت. كانت إيجابية للغاية في البداية وأجرت عدة مكالمات هاتفية مفيدة. بعد ما يقرب من أسبوعين من إجراء المكالمات الهاتفية لتسوية القضية، تحولت هذه السيدة الشجاعة والذات نفوذ فجأة إلى شخص آخر. طلبت أن تراني وأخبرتني: “لقد حاولت مساعدتك لكن يبدو أن مستوى العداوة قوي للغاية“. لكن لا تقلق فسيساعدك الله على قهرهم، أنا متأكدة من ذلك”.

وفي نفس الوقت قريباً، تم استدعائي مرة أخرى إلى مركز شرطة السالمية حيث كانت هناك شكوى منفصلة ضدي. بينما كنت أنتظر شاهدت ضرب رجل بنغلاديش متهم بالسرقة. كان هناك صراخ عالٍ ووعيد وأصوات ضرب. بعد مرور بعض الوقت خرج اثنان من رجال الشرطة من الغرفة لقضاء عطلة. بدأوا يضحكون قبل أن يدخلوا الغرفة ويستمروا في ضرب الرجل المتهم.

لم تحضر وزارة التجارة جلسة المحكمة المنعقد في 22 يونيو للإدلاء بشهادتها. وذلك لأن وزير التجارة كان حليفا للنادي الكويتي. كان الغرض من عدم حضور جلسة المحكمة التسبب في مزيد من التأخير حتى يتخلى المستثمرون عننا ويشرعون في تقديم شكاوى ضدنا.

أرجأ القاضي القضية حتى نهاية يوليو. بينما لم تحضر وزارة التجارة في هذا الوقت جلسة المحكمة فحسب بل أرسلت أيضًا مجموعة مكونة من 20 شخصًا للجلوس في الشركة لمدة ثلاثة أسابيع على أساس تدقيق ملفات الشركة. كان السبب الحقيقي للقيام بذلك هو زعزعة المستثمرين وجعلهم يعتقدون أن الشركة واجهت مشاكل. لم يغادروا الشركة لمدة ثلاثة أسابيع حتى تمكن مساعدي من الاتصال برئيس فريق التفتيش. أخبر رئيس فريق التفتيش مساعدي بالاتصال بمحام يدعى أم بي. وبالفعل غادروا الشركة بعد أن اتصلنا بالمحامي. لقد كان نوعا من الرشوة أيضا.

لقد حاولنا الاتصال بالشيخ مرة أخرى، ولسوء الحظ رفض وزير التجارة تشكيل الشركة الذي بدوره اتبع أوامر لوبي رجال الأعمال.

زار الشيخ وزير التجارة لتقديم طلب تشكيل الشركة. وبدلاً من محاولة التأثير على الوزير وتقديم الطلب، اتصل بنا الشيخ بنبرة صوت خائفة وطلب منا مقابلته في مكتبه. ذهبنا للقاءة وأخبرنا أن الوزير طلب منه ترك الأمر لأن مستوى العداوة مع شركة تيماس شديد للغاية. أنا آسف لأنني لا أستطيع فعل أي شيء.”

عُقدت جلسة المحكمة في نهاية شهر يوليو وحضرها الشاهدين من وزارة التجارة. كانت أسئلة القاضي تدور حول ما إذا كانت أنشطتنا مرخصة من وزارة التجارة. على الرغم من أن الشهود حاولوا الإجابة بطريقة تظهر أننا مدانون في هذا الأمر (لأنهم دفعوا من قبل رؤسائهم) إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك لأن الأسئلة كانت محددة للغاية، كما كان لدينا جميع التراخيص اللزمة التي تحتاجها المحكمة معتمدة ومختومة من زارة التجارية. وقد ثبت مرة أخرى أننا لم نرتكب أي جريمة فحسب كما اننا لأم ننتهك أي حكم من أحكم القانون. ومع ذلك، أرجأ القاضي القضية إلى 27 أغسطس.

لقد أرسل مصرف الإمارات الإسلامي خطاباً في أوائل أغسطس مفاده أنه لم يعد يرغب في التعامل معي.  قد يكون من المكن أن يحدث ذلك بسبب العدد الكبير للمدفوعات التي أرسلتها من خلال هذا الحساب المصرفي إلى المستثمرين. وعلى الرغم من ذلك واصلت الدفع من حسابي الشخصي في بنك المشرق الذي فتحته قبل ثلاثة أشهر.

وقد عقدت جلسة المحكمة المؤجلة بتاريخ 27 أغسطس. وقد حضر في هذه المرة اثنان من مجلس إدارة وزارة التجارة إلى المحكمة للإدلاء بشهاداتهم.  ومرة أخرى جاءت شهادة المديرون بنسبة 100 ٪ في صالحنا. وفي هذه المرة لم نشعر بخيبة أمل فقط حيث أن القاضي لم يكتفي بتأجيل القضية حتى 20 أكتوبر إلا أن القاضي أضاف تهمتين جديدتين ضدنا وهما (ممارسة نشاط غير مرخص والدعوة إلى استثمار جماعي).

كان واضحاً للجميع أن القاضي كان تحت ضغط ما، ومشتت ما بين ضميره والضغط الذي تمارسه تلك القوى الخارجية.

وخلال هذه الفترة الطويلة، كنت أبذل المزيد من الجهد مع المستثمرين. كما ذكرت سابقًا، لقد شكلوا خمس مجموعات على الواتس آب للتواصل ودعمي كما تعاطف جميع أعضاء المجموعة معي. اتصل بي أحد قادة المجموعة وأخبرني أنه تلقى أخبارًا جديدة وخطيرة! جاء إلى منزلي للتحدث عن الأخبار وأخبرني أنه كان لديه صديق حامي كان قريبًا جدًا من وكيل النيابة. وقال إنه تم عقد اجتماع بين وكيل النيابة والشرطة العامة، وهو وكيل النيابة لمحكمة الجنح (حسب هيكل النظام القانوني الكويتي). وتابع: “لا يمكن لوكيل النيابة أن يفعل أي شيء أكثر من ذلك في محكمة الجنايات، لذلك فقد غير الترتيبات للتركيز على إرسال جميع القضايا إلى محكمة الجنح. وبمجرد فعل ذلك، سيكون لديك شكاوى منفصلة في قضايا محاكم منفصلة عن بعضها. إذا تمكنت من الإفلات من واحدة، فلا يمكنك الغفلات من الآخرين “.

كانت لدي بعض المخاوف حول مصداقية هذه المعلومات في بداية الأمر ولكنها اختفت عندما طلب مدير مجموعة الواتس آب آخر اجتماعًا خاصًا وقدم لي نفس المعلومات.

وبعد ذلك تلقينا خطاب في أكتوبر يفيد بأن لدينا قضيتين جنائيتين في محكمة الجنح في أسبوع واحد مع نفس القاضي. كان هذا غير عادي لأنه عادةً لا يتم تقديم نفس القضية إلى نفس القاضي لأن ذلك قد يشير إلى الظلم.

يُعد قضاة محكمة الجنح صغار السن ويصبح من السهل الضغط عليهم أكثر من قضاة الجنايات. وقد قضت المحكمة في 18 أكتوبر وحكمت على بالسجن لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى. ولكن ألغت محكمة الاستئناف القضية وأثبت أنني غير مذنب في يناير. لكن وكيل النيابة واصل رفع الدعاوى التعسفية ضدنا وأدركت أنه من غير الآمن بقائي في الكويت، على الرغم من رغبتي الشديدة في تبرئة نفسي. اختبأت في منزل صديقي لمدة ثلاثة أسابيع؛ كانت خطتي هي الاختباء حتى يحين وقت الاستئناف.

وبينما كنت أختبئ في منزل صديقي، ظهر بصيص أمل آخر. حيث أعلن وفد حكومي رفيع المستوى من السودان أنه سيزور الكويت. وكان هذا الوفد يتألف من رئيس السودان (الرئيس الحالي) وعدد من الوزراء ورئيس وكالة الاستخبارات السودانية. ستكون الحكومة سعيدة للقيام بذلك لأخي لصالح تهدئته حيث أنه صحفي معارض يعيش في السودان. استخدم أخي معارفه وتمكن من “إعادة إثارة” مشكلتي إلى شقيق الرئيس حيث نقل الرسالة إلى الرئيس ورئيس الاستخبارات. وفي البداية كانوا متحمسين للغاية لحل المشكلة وأعطونا آمالاً كبيرة إلا إنهم لم يستطيعوا المساعدة في هذا الأمر لذلك اتجهوا للمساعدة بطريقة أخرى.

عُقدت الجلسة الأخير غيابياً في ديسمبر 2017، قام محامي بعمل جيد وأوضح كل شيء في المحكمة إلا أنه مُنع من الدفاع عني لأنني كنت غائبًا. كانت الجلسة النهائية في 15 ديسمبر. بعد الجلسة الأخيرة مباشرة، اختلقت صحيفة الجريدة مقالاً إخبارياً عن “الملفات المسروقة” من قضية تيماس.

رفعت النيابة العامة قضية جديدة مرة أخرى بعد يومين بتهمة الاحتيال وغسل الأموال ضدي وضد زملائي. كانت نفس القضية التي كانت تم رفعها من قبل إلا أن التاريخ كان مختلفا فقط. قالوا إن القضية الرئيسية كانت عن عامي 2015 و2016 وكانت القضية الجديدة في نهاية عام 2016. لقد اتهمنا بدفع الأموال الخاصة بالمستثمرين. لم يتم رفع هذه القضية ضد المتهمين الأربعة عشر فقط بل إنها طالت جميع الموظفين الـ 33 بالإضافة إلى غير الكويتيين أيضًا. كان من الواضح لنا أن هذه القضية كانت ضد غير الكويتيين فقط.

عندما ذهب أحد المتهمين للاستجواب لأول مرة، تم أطلق سراحه بكفالة لأنه كان مع مدعى عليه كويتي. لكن عندما استدعي للمرة الثانية في نفس القضية، حكم عليه بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً.

صدر نص الحكم في القضية الرئيسية التي كان الجميع ينتظرها في 18 يناير 2018. لم يُدين الحكم جميع المدعى عليهم (المتهمين) عن الاحتيال وغسل الأموال. لكن تم إدانتنا بممارسة نشاط غير مرخص من وزارة التجارة على الرغم من إفادة شهود من وزارة التجارة على أننا حصلنا على تراخيص لكل إعلان.

بالنسبة لنا، كان الحكم بمثابة انتصار وصفعة في وجه وكيل النيابة. كنا جميعًا مقتنعين بأن هذا هو أفضل ما يمكن للقاضي أن يفعله تحت ضغط هائل. حتى محامي قال: “أحمد نشكر الله على الحكم والقاضي الصادق والعادل. أي قاضٍ لديه إحساس ضئيل بالعدالة لن يجد طريقة لإدانتك.”

بدأت في استخدام حسابي على تويتر لتوضيح الظلم والإجحاف الهائل الذي واجهته في قضيتي في 15 يناير قبل ثلاثة أيام من صدور الحكم. كانت التويته تتسم بالقسوة إلا أنها مهذبة ولم أقم بنشر أي شيء شخصي. لم أستخدم أي كلمات مشينة أو مهينة تجاه وكيل النيابة أو نائبه. ولسوء الحظ، فإن هذه البلدان كانت متعجرفة وطاغية إلى حد أنها لا تُرحب الحد الأدنى من الانتقادات الموجهة إليها.

لقد أصدروا مذكرة توقيف دولية في 21 يناير، لأنهم كانوا متأكدين من أنني لن أجرؤ على انتقادهم إلا إذا كنت خارج الكويت. نعلم أن وكيل النيابة كان غاضباً من تغريداتي وكان يدعو رئيس جهاز الأمن الاجتماعي كل يوم لإيجاد طريقة لإعادتي إلى الكويت. تم إدانتي بعد بضعة أشهر “غيابياً” بنشر تويتة سلبية ضد وكيل النيابة ومساعده، وحُكم على بالسجن لمدة ستة أشهر. صدر الحكم بالسجن لمدة ستة أشهر على تغريدة واحدة فقط عن سلوكهم الظالم.

تمكنا من رفع القضية إلى قاضٍ أمين في فبراير 2018، يعتقد محامي وفريقه من المحامين دائما أن القضية كانت ضعيفة للغاية وكل ما نحتاج إليه كان قاضيا نزيها ومحاكمة عادلة.

بعد أسبوعين اتصل بي مساعد المحامي بصوت حزين وقال لي: “اعتذر أنه لا يستطيع أن يتولى القضية بسبب الضغط الذي يواجهه من السلطات”. كان عليه أن يقرر بين ضميره ونفوذ السلطة الموجودة. ولذلك اختار الخيار الثالث وهو التنحي وعدم تولي القضية. ثم ذهبت القضية إلى قاضي آخر تنحى مرة أخرى لنفس الأسباب. وفي النهاية، ذهب الأمر إلى قاضٍ معروف في الكويت بأنه الموالي الأكبر ومن الأصدقاء المقربين لوكيل النيابة.

لقد أخبروني أن القضية قد انتهت ولم يكن لدينا أي أمل لأن القاضي كان صديقًا مقربًا لوكيل النيابة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن نفعله هو أن يكون لديه بعض الإنصاف والكبرياء الذي سيؤدي به إلى محاكمة عادلة.

وبصراحة لا يمكنني كتابة الكثير عن قضية الاستئناف والقضية الملفقة الثانية لأنني كنت في تلك الفترة الوقت في المملكة المتحدة ولم أشاهدها، لكن قيل لي عن التجاوزات التي حدثت:

التجاوز الأول: لم يتم إخطاري رسمياً عبر صحيفة الكويت بالطعن في قضية غسل الأموال. وحكمت المحكمة غيابيا وتخطيت حقي في معارضة الحكم الأول والدفاع عن نفسي.

التجاوز الثاني: لم ترد المحكمة على قرار القاضي الأول ولم تذكر أسباب إدانته بالذنب.

التجاوز الثالث: أخذت المحكمة الشرطة كشهود فقط. يبدو أن الشرطة قرأت التهم التي رفعتها النيابة العامة بشخصها وتوصلت إلى قرار سريع في 90 دقيقة فقط، قائلين: “نعم يقومون بغسل الأموال”.

التجاوز الرابع: كانت السيدة التي تدعى كية هي المشتري للمشروع بأكمله في تركيا، وبناءً عليه قال محقق الشرطة إنها كانت المصدر الرئيسي للمعلومات وأهم شاهد في القضية. وبالرغم من ذلك، قالت النيابة العامة خلاف ذلك. قالوا إن هذه السيدة الكويتية لم تكن جزءًا من القضية كمتهم أو كشاهد. تناقضت أقوال الشرطة والنيابة العامة مع بعضهما البعض.

التجاوز الخامس: أخيرًا وليس آخرًا، قالت المحكمة إنها كانت عبارة عن غسيل أموال بقيمة مليوني دينار كويتي، بينما قالت النيابة إنها بلغت 109 مليون دينار كويتي. ويتمثل أحد المواقف الأكثر أهمية التي حدثت أثناء القضية هو أن القاضي سأل رئيس وحدة التحقيق المالي لماذا رفع دعوى ضد شركة تيماس، فأجاب المدير المالي: “لأنهم ليس لديهم ممتلكات باسمهم”. حتى القاضي كان يضحك على هذا الجواب.

بعد صدور الحكم بالبراءة في يناير 2018 مع العلم أنني كنت خارج الكويت مدعيا أن بعض ملفات القضية كانت مفقودة، وعدم تمكنهم من رشوة المحامي الخاص بي للتوقف عن الدفاع عني – قاموا بسجن المحامي الذي يترافع عني كملاذ أخير. رفعوا دعوى ضد محامي (رغم أنه هو المحامي رقم واحد في الكويت، حيث ينتمي إلى نفس المجموعة الاجتماعية التي ينتمون إليها).

كما زعموا أن بعض الملفات قد سُرقت من المحكمة وطلب مساعدة محامي للاستجواب. عندما ذهبت إلى النيابة العامة، فتشوا هاتفها وعثروا على فيديو خاص بها مع صديقها. قد قاموا بابتزازها، وقالوا بأنها كان عليها الاعتراف بأنها قامت برشوة أمناء المحكمة للحصول على بعض الملفات، أو سيتم بث الفيديو مع صديقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي (كانت أقولها الرسمية قبل رفع القضية للمحكمة مثل الحادث المذكور كما تم نشرته الصحف الإخبارية).

وقبل وصول محامي الفتاة، أخبرها وكيل النيابة: “أن عليها أن تؤكد ما قالته للشرطة أو سيتم نشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي“. ذهبت القضية إلى أحد الموالين لوكيل النيابة. أدان القاضي الفتاة وكذلك محاميتي ومساعديه، وحُكم عليهم بالسجن لمدة عام ومن ثم تم إرسالهم جميعاً السجن المركزي.  وما يستحق الذكر أن بالرغم من كون هذه القضية قضية رشوة إلا أن وكيل النيابة حولها إلى قضية غسل أمول. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يسيطر بها المدعي العام على هذه القضية. وبخلاف ذلك، كان بإمكانه أن يذهب إلى محكمة الجنح حيث كانت سلطته منخفضة التأثير.

لقد تم سجن محامي ومساعديه خلال الفترة من أبريل 2019 حتى أكتوبر 2019. وعلى الرغم من أن مدة السجن كانت سنة واحدة، إلا أنه قد اُطلق سراحهم بكفالة بعد سته أشهر. كان قاضي الاستئناف من نفس الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها محامي. وعلى ما يبدوا أن النيابة العامة أرادت فقط تهديد محامي وتلقينه درساً. جاء الحكم الصادر في قضية الاستئناف لصالح محاميي ومساعديه.

وما حدث لمحامي ومساعديه جعلني متأكداً بنسبة 100٪ أنه لم يكن هناك استخدام للقتال من أجل العدالة. وبناء على ذلك، قررت تصفية المزيد من الأصول ودفعها إلى بقية مستثمري. بدأت أيضًا في التخطيط لطريقة أخرى فعالة لدفع المستثمرين، وتوصلت إلى فكرة تجارية جديدة في المملكة المتحدة تُدعى ووشير. وهذا يعتبر تطبيق للهاتف المحمول يمكّن الناس من كسب الأموال أثناء الجلوس في المنزل من خلال تشغيل غسالة الملابس الخاصة بهم. يُمكن أي شخص يمتلك غسالة ملابس ووقت فراغ التسجيل على تطبيق ووشير، مما يجعله مناسباً للأشخاص الذين يرغبون في الحصول في غسيل ملابسهم بنصف سعر غرفة الغسيل المحلية.

يُعتبر مقدمو الخدمات هم الأفراد، وتبلغ تكلفته هذا الأمر صفر تقريباً وهذا الأمر يمكنهم من كسب المال وهم في منازلهم. يحصل المستخدمون النهائيون على ملابسهم مغسولة ومكويه بنصف السعر تقريباً، وبهذا الأمر توفر الآلاف من الوظائف. كما أجني عمولة بنسبة 25 ٪ على كل معاملة، وهذا أمر ربحي يُمكنني منه الدفع للمستثمرين. قمت بشخصي بالبحث التسويقي والمالي والقانوني لأشهر. بدأت في إجراء البرمجة مع شركة من ذوي الخبرة واستشرت ثلاثة من مستشاري خدمات إدارة الجودة ومستشارين ماليين حول أفضل تشكيل للشركة. بعد التأكد من أن كل شيء يسير على الطريق الصحيح، أعلنت من خلال حسابي على تويتر للمستثمرين أن فكرة عمل أخرى جاهزة للإقلاع بحلول أكتوبر 2018. قام الذين يكنون لي العداوة في الكويت بتنشيط أدواتهم الإعلامية بالطريق السلبية ويدعون أنني كاذب ولا توجد شركة من هذا القبيل ولا يُجد ما يُدعى بمثل هذا التطبيق.

لقد وهبت جميع ما أمتلك من أسهم لمستثمري بما يتناسب مع أموالهم المستثمرة في شركة تيماس، كما أخبرتهم بأن من أراد استثمار المزيد في المشروع الجديد يمكنه القيام بذلك. وقد سافر أكثر من ثلاثة آلاف مستثمر إلى مكتبنا في تركيا وتقدموا بطلب للحصول على أسهم جديدة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد استثمر المئات منهم بقيمة مبالغ نقدية كبيرة في الفكرة الجديدة. وبالرغم من عدم إخبارهم بفكرة الأعمال الجديدة، إلا أنهم وثقوا بي وسمعتي التي صنعتها في الكويت، ويعلموا تمام العلم أن القضية المرفوعة ضدي كانت غير عادلة وملفقة للقضاء على المشهد التجاري.

أنا سعيد للغاية ليس لأن استثماري في الأعمال الجديدة قد جني ملايين الجنيهات فقط بل أني الثقة التي بنيتها على مر السنين قد جنت ثمارها. عندما كنت في السجن في عام 2017، قدم المستثمرين أكثر من 1600 شهادة تثبت أنني شخص جدير بالثقة ويُمكن الاعتماد عل، ولكن التعبير الحقيقي عن ثقتهم كان يستثمر أموالًا حقيقية في فكرة العمل الجديدة الخاصة بي ووشير.

صدر حكم الاستئناف ضدنا في 18 فبراير. لم نصدم بالحكم بل إننا كنا مستعدين لذلك منذ رفع القضية إلى القاضي الموال للمدعي العام. وعلى الرغم من ذلك، كنا نتمنى أن يتحلى القاضي بالعدلة واحترام الذات. كان الحكم هو الحد الأقصى لعقوبة السجن لمدة 10 سنوات بالنسبة لي، وخمس سنوات لمساعدي 13 مع تبرئة الشركاء الكويتيين.

كما ألغى قاضي الاستئناف التهم الجديدة التي أضافها القاضي الأول إلى القضية العام الماضي. كنت بريئا في التهم البسيطة المتمثلة في خرق قواعد وأنظمة العمل. لكنني أدين بالتهم الكبيرة المتمثلة في غسل الأموال لأسباب مختلفة.

الشيء المهم الآخر الذي يجب ذكره هو أن القاضي قد أجل الحكم حتى 11 فبراير 2019 في الجلسة النهائية للقضية في ديسمبر 2018. وعندما جاء وقت جلسة النطق بالحكم، أخبرنا الأشخاص الذين عرفناهم داخل المحكمة أن الحكم صدر لصالحنا، وطبع الحكم بالبراءة في انتظار توقيع القاضي! وفي اليوم الذي كان من المفترض أن يصدر القاضي الحكم، أجلت المحكمة الحكم لمدة أسبوع آخر. كان الجميع يقول: ماذا يمكن أن يفعل القاضي في أسبوع واحد لا يستطيع فعله خلال شهرين؟

ومن الواضح أن القاضي قد تلقى مكالمة هاتفية في الوقت الحالي لتغيير حكمة. وعلى أية حال، لم يتدخل وكلاء النيابة العامة مع القاضي مباشرة أو على الفور. وقد سمحوا للقاضي في البداية بالتعامل مع القضية وانتظار صدور القرار. ولن يتدخلوا إذا كان حكم القاضي يدعم الطريقة التي يريدونها. لكنهم يتدخلون إذا جاء حكم القاضي على غير ما يرجون. ويتدخل قصر العدل الملكي في قضايا مهمة مثل هذه القضية.

وفي الأخير أصدر بنك الكويت الوطني وبعض البنوك الأخرى في الكويت مذكرة داخلية لموظفيه بعدم تلقي أي أموال (أرباح) مُرسلة إلى المستثمرين الكويتيين من قبل ووشير في المملكة المتحدة بتاريخ في 17 أبريل. لم أعد طرفاً في شركة ووشير، حيث نقلت أسهمي إلى المستثمرين وهي ملك لهم الآن وليست ملكي على الإطلاق. وبناءً على ذلك فهم يستحقون لتلقي أرباحهم. على الرغم من أن هذه المذكرة لم تكن جيدة للمستثمرين وللأعمال التجارية، فقد أثبتت أنهم فعلوا كل ما في وسعهم لإخراجي من العمل ومغادرتي للكويت، وما زالوا يحاولون منعي من ممارسة الأعمال التجارية في المملكة المتحدة عن طريق منع المستثمرين من تلقي أرباحهم.

وقد أثبت هذا مرة أخرى أن هناك اشخاص وراء كل هذه المؤامرات وهم “بيج بويز ” في الكويت: ويتمثلون في أصحاب بنك الكويت الوطني ورئيس نادي الكويت الرياضي لكرة القدم.