الحروب الأربعة

أحمد دهب والحروب الأربعة

كما هو شائع بين جميع المبدعين في كل عصر، واجه أحمد دهب حصته من المنافسة غير الشريفة. وعلى الرغم من هذه المعركة المستمرة، فلقد حافظ على مثابرته بدون يأس ولا انكسار. تعرض أحمد دهب خلال 22 سنة من مسيرته المهنية للإيذاء والعنف البدني، حتى أنه تعرض للطعن. لكن الهجمات الثلاثة الأقوى كانت موجهة إليه من قبل سلطات البلد الذي عمل فيه. وصف أحمد دهب هذه الهجمات بالحروب العالمية الثلاثة.
الحرب التجارية الأولى

في بداية الألفية الحالية ومع النمو العالمي لأجهزة الكمبيوتر والاتصالات، كان أحمد دهب يمتلك ويدير شركة ناجحة متوسطة الحجم تعمل في مجال الكمبيوتر. مع نمو الأعمال التجارية، بفضل الطلب الكبير، زادت المنافسة وأصبح السوق مشبعًا.

كانت المبيعات مرتفعة ولكن الأرباح انخفضت بسبب حرب الأسعار.

لقد عانت جميع الشركات المتواجدة في القطاع من المثل. إذ كان يتم شراء أجهزة الكمبيوتر مقابل 250 جنيه إسترليني وبيعها مقابل 300 جنيه إسترليني، مما يسمح بالكاد بتغطية التكاليف.

كان الأمر نفسه بالنسبة للجميع، فما العمل إذن؟. الابتكار

قام أحمد دهب بابتكار بسيط للغاية. لم ينحصر الابتكار في العثور على مصدر بديل للمنتج، ولكنه شمل الطريقة التي يمكن بها جذب العميل للمنتج. لذا ذهب أحمد إلى الصين وتحمل مخاطر شراء عدد كبير من أجهزة الكمبيوتر بكميات كبيرة وبالتالي الحصول عليها بسعر 150 جنيهًا إسترلينيًا. هذا من شأنه أن يسمح له ببيع المنتج بطريقة أكثر تنافسية؟ أي عن طريق بيع المنتج بسعر 200 جنيه استرليني؟

كلا، لم يكن ابتكار أحمد هو البيع بسعر 200 جنيه إسترليني. بل على العكس، أنشأ حملة إعلانية ضخمة وأعلن عن بيع أجهزة الكمبيوتر الخاصة به مقابل 350 جنيهًا إسترلينيًا! نعم 350 جنيها استرلينيا. ولكن أين هو الابتكار،إذا كان يبيع منتجه بثمن أعلى من ثمن منافسيه؟ كان ابتكاره هو أنه كان يبيع منتجه على شكل أقساط بدون فوائد تصل إلى 10 جنيهات إسترلينية في الشهر.

كان متجره ممتلئًا، وكانت أجهزة الكمبيوتر بأعلى المواصفات وبثمن جد مناسب. لقد كان يعتمد على نجاح الحملة ولكن كان عليه التفكير في ضمان السداد الكامل.

 عند الشراء، طُلب من العميل دفع وديعة تعادل تكلفة الجهاز تقريبًا (وبالتالي لن تكون هناك خسارة للشركة حتى لو لم يدفع العميل بعض أو كل أقساط الكمبيوتر). كان الابتكار الفعلي هو أن الحملة نجحت في صرف انتباه العميل عن السعر والتركيز على إمكانية شراء أجهزة الكمبيوتر مقابل 10 جنيهات إسترلينيه فقط في الشهر!

سيطرت الشركة على السوق لفترة طويلة وحققت أرباحًا رائعة، لكن المشكلة أنها أغضبت منافسيه. ما زاد الأمر سوءًا هو أن أحمد دهب سوداني، ويعتبر في الكويت مواطنا من الدرجة الخامسة. ولا يمكن لأي قدر من التغييرات في الأسعار أو الأفكار مواجهة ابتكار أحمد.

كان هؤلاء المنافسون أقوياء جدا، ومن خلال تأثيرهم في الدولة، وجهوا اتهامات زائفة ضد أحمد تدعي بأن أجهزة الكمبيوتر تحتوي على تنزيلات غير قانونية. الغريب في الأمر هو أن هذا كان بالضبط ما يفعله المنافسون!

كانت الاتهامات زائفة بالكامل وحكم لأحمد بالبراءة، لكن بحلول تلك المرحلة كانت عمليات الشركة التجارية قد اوقفت.

وتضرر أحمد من ذلك.

الحرب التجارية الثانية

مع عدم وجود فرصة على الإطلاق أو في الواقع نية العودة إلى سوق الكمبيوتر، توجه أحمد إلى قطاع مختلف تمامًا حاملا معه موهبة الابتكار الخاصة به. فاختار أن يدخل قطاع التنمية البشرية والتدريب.

يجب الإشارة إلى أن تغيير القطاع الذي تعمل فيه هو إحدى الاستراتيجيات العظيمة للارتقاء مرة أخرى بعد العقبات الاقتصادية. تم احتكار قطاع التنمية البشرية في الكويت من قبل معاهد التدريب التي تمارس في هذا القطاع منذ 40 عامًا وتنفذ أعمالها بطريقة الفصل الدراسي التقليدية.

عند إجراء ابحاثه، اكتشف أحمد أن الطلاب والمتدربين الذين حضروا غرف التدريب كانوا يحسبون الثواني للعودة إلى المنزل. تم الترويج للندوات والتدريبات من قبل أرباب العمل واضطر الطلاب للحضور لزيادة فرصهم في إيجاد عمل. ومع ذلك، فإن المرافق الضعيفة وما ينتج عنها في كثير من الأحيان من نتائج تعليمية سيئة جعلت مثل هذه الندوات عبئا كبيرا.

تغلب أحمد دهب على هذا من خلال ابتكار بسيط. لقد قدم ببساطة دورات دراسية وندوات في غرف الاجتماعات بفندق خمس نجوم، مع استراحات غداء وفقًا لأعلى معايير الخدمة، مصحوبة بأجواء رائعة من خلال الاختيار الصحيح للفئات العمرية والمجموعات المتناسقة فكريا في كل غرفة اجتماعات بدلاً من التوزيعات العشوائية القديمة.

كانت رسوم الدورة أعلى بثلاث مرات من رسوم المنافسين. لكن عدد المتدربين كان 12 مرة أكثر من إجمالي المعاهد الستة المتنافسة مجتمعة.

حققت شركته الاستشارية عائدات وأرباح غير مسبوقة، واستعاد أحمد دهب ثروته وحصل على الملايين في تسعة أشهر فقط.

مرة أخرى، قام المنافسون (الذين شغلوا مناصب عليا في الهيئة العامة للتنمية البشرية) بتلفيق الاتهام بأن شهادات أحمد لم تتم المصادقة عليها أو الاعتراف بها وبالتالي فهي تتعارض مع القانون. أخذ المنافسون القضية إلى المحاكم ومرة أخرى تم إيقاف مواطن الدرجة الخامسة من العمل بينما استمرت القضية.

ومرة أخرى، برأ القضاء أحمد من التهم الموجهة إليه، لكن بحلول تلك المرحلة تم تدمير شركته ومصادرة ثروته.

الحرب التجارية الثالثة

هذه الحرب هي الأكثر عنفًا والأكثر ظلمًا حيث أن مستوى النجاح الذي حققه أحمد دهب قد وصل إلى مئات الملايين، وكان خصومه هم نخبة التجار والمصرفيين والسياسيين، وجميعهم مدعومون من قبل المدعي العام نفسه، والذي كرس نفسه لمهمة القضاء على أحمد.

الابتكار هو الذكاء، والذكاء لا يمكن أن يموت. فيما يلي حقائق هذه الحرب التي ما زالت مستمرة إلى حد الآن.

بفضل اصراره وبعد إقناع بعض مستثمريه، اشترى أحمد بعض المتاجر الصغيرة وشركات البيع بالتجزئة، والتي نمت بسرعة. كان هدفه إنشاء محفظة عقارية ولكن ليس في الكويت حيث لا يُسمح لمواطني الدرجة الخامسة بامتلاك العقارات.

لقد غامر في دبي حيث تمكن من إنشاء عدد من المشاريع.

ثم سافر إلى تركيا حيث كان قادرًا على عقد صفقات مع السكان المحليين بحيث وصلت محفظته إلى آلاف الوحدات في منتجع تركي شهير.

شجعه نجاحه القوي والسريع على الاستثمار في نادي القادسية الرياضي ورعايته. كان هذا الأخير منافسًا لنادي الكويت، الذي كان مدعومًا من نخبة التجار والمصرفيين وكبار السياسيين. وعرف ناديه نجاحا مبهرا.

استعان أحمد بخدمات كريستيانو رونالدو، أعظم لاعب كرة قدم في العالم، كواجهة للحملة التسويقية التركية التي حققت نجاحًا مذهلاً. عاد أحمد ولكن أقوى من ذي قبل.

في أكتوبر 2016، أثناء عمله في دبي، علم أحمد بأمر اعتقاله في الكويت. عاد طوعًا إلى الكويت فورًا، حيث تم اعتقاله بتهمة غسل الأموال والاحتيال على مستثمريه. تم وضعه في الحجز مع 17 من عماله (بما في ذلك الأمناء)، وجميعهم من الكويتيين غير الأصليين.

تم سجن أحمد، حيث كانت الظروف الفظيعة والعنف والتعذيب جد شائعة، وهو مكان لا يُسجن فيه الكويتيون. والواقع أن شريكه الكويتي لم يُسجن بسبب هذه الجرائم، لكنه سُجن فيما بعد لمجرد التحدث علنًا ضد المعاملة غير العادلة لغير الكويتيين.

أخيرًا، حصل أحمد على كفالة وبدأ في محاولة استرجاع حساباته حتى يمكنه إعادة أموال مستثمريه، والتي مازالت محظورة حتى اليوم.

شرع المدعي العام في توجيه تهم متعددة وقضايا مدنية صغيرة ضد أحمد، الأمر الذي سيؤدي إلى الحكم عليه بالسجن لمدة 60 إلى 70 سنة.

كان من الواضح أنهم كانوا يحاولون دفن أحمد هذه المرة. لذلك هرب وواصل بإعطاء الأوامر لمحاميه من خارج البلاد.

الحكم

في وقت سابق من هذا العام، جرت محاكمة أحمد في غيابه إذ لم تتح له حتى فرصة الدفاع عن نفسه. جادل محاميه بأن الأدلة ضده كانت ضعيفة ومضحكة لدرجة أنه يجب التخلص من القضية. فكان الحكم بأنه ليس مذنبا.

كان لدى المدعي العام بالفعل تهم أخرى جاهزة، حيث لم تتغير الحقائق. كان من الواضح أنهم هذه المرة لن يسمحوا لأحمد بالتعافي.

واصل المدعي العام القضية ودافع أحمد عن نفسه في غيابه باحثا عن ملجأ خارج الكويت.

بعد كل هذا يتوقع المرء أن يقع أحمد في حالة إنهاك؟ على العكس من ذلك، إنه يستعد الآن لابتكار جديد سيعيده بمئات الملايين، وربما أكثر، في وقت قياسي.

إنه يستعد الآن لحربه العالمية الرابعة، وهذه المرة ليس ضد المنافسين أو القوى التي تحاول منعه من النجاح، ولكن للقتال إلى جانب رواد الأعمال والمفكرين والمبدعين الآخرين الذين يرغبون في الوصول إلى قمة النجاح الاقتصادي. سيكون تقديم المساعدة والاستشارات، التدريبية، المالية، الإدارية والتسويقية دون أي تكلفة، وهذا حق … مجاني.

الحرب التجارية الرابعة

بعد كل هذا، هل استسلم أحمد أو توقف، هل سقط أو ركع؟

لا، لم يفعل. إنه يستعد الآن لابتكار جديد سيجلب له مليار جنيه وفي وقت قياسي. يستعد الآن لحربه العالمية الرابعة، ولن تكون حربه العالمية الرابعة هذه المرة مع منافسيه. إنه الآن في بريطانيا العظمى، بلد الحرية والعدالة، ولكن حربه هي الوقوف مع كل رجل أعمال ومفكر يرغب في الوصول إلى قمة النجاح الاقتصادي والترويج لنفسه والمساهمة بفعالية في خدمة بريطانيا العظمى، والتي توفر جميع التسهيلات لأصحاب المشاريع وأصحاب الأفكار والابتكارات. حربه الآن هي تقديم كل مساعدة ممكنة، والاستشارات المالية والإدارية والتسويقية دون أي رسوم.